تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب آدليس 2 لعمر عودة من اكبر مكتبة اونلاين للكتب العربية

آدليس 2 لـ عمر عودة من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب آدليس 2 لـ عمر عودة

حان الوقت للبوح ، فعقلك ذو الحجم الزيتوني وأفُقك الضيق يستحق أن يعرف ، وربما ليس هذا السبب الوحيد لأتخذ قرار البوّح الذي ستعرف فيما بعد أنه لم يكن بالسهولة التي تتخيلها..أعلم أتم العلم أنك كبشري فانٍ لن تستطيع معي صبراً كما لم يستطع موسى مع الخضر، ومن هنا، وضعتُ شرطي الوحيد؛ لتسبح في بحر معرفتي وتملأ منه دلو فكرك الضئيل علّه ينمو، شرطي هو ألّا تسألني عن شيء حتى أُحْدِثَ لك منه ذكراً ، وهو أيضا نفس شرط الخضر لِيُعَلِّمَ موسى..!
من أنا..؟!ألم أخبرك للتو بشرطي؟، وأخبرتك أيضا أنك لن تستطيع معي صبرا ، للمرة الثانية أنا أمقت الأسئلة ، فرجاءاً لا تصدع رأسي بأسئلتك ودعني أخبرك كل شيء في حينه..!لماذا الآن..؟!ألم أخبرك منذ لحظات ألا تسأل ، فقط أصمت وستعرف كل ما تريد معرفته وأكثر ، فمني أنا سأصل بحجم معرفتك إلى عنان السماء وسأرسي بسفن فكرك على موانيء لم تكن لتتخيل وجودها..!لماذا أكتب.؟!رغم أني أخبرتك مراراً وتكراراً أن تتخلى عن تلك العادة البشرية السخيفة في استباق الأمور وكثرة الأسئلة إلا أنني سأجيب على هذا السؤال؛ إشباعا لبعض فضولك، ولا تتوقع مني هذا مرة أخرى..
حقيقةً لا أعرف لماذا سأكتب لك، هل حقا أريد ان أعطيك من بحر معرفتي الذي لو جئتَ بمحيطاتكم أجمعين مداداً لتدوينها لن تكفي، ولو جئتَ بمثلها مدداً، أم على سبيل تزجية الوقت، أم شعوري الذي لم أستطع أن أتخلص منه، وهو شعور انتمائي إليكم..أعرف السؤال الذي يجول في خاطرك الآن، وأعرف أنك تخشى أن تفصح عنه، كي لا تثير حنقي، فأنا أعرف ما تفكر فيه جيداً..من أنا .؟! ، أنا شيراز ، تذكر هذا الاسم جيداً، حتى يحين الوقت الذي أجده مناسباً لأقص عليك قصتي، ولحينها سأخبرك شيئاً أخر ..سأحدثك عن معاناتي، لتقرأ تلك الكلمات الآن وأنت مستلقٍ على ظهرك، أو جالسا تحتسي مشروباً ما، وتنتظر مني حكاية مسلية، وإلا ستسب وتلعن الكاتب، وتلقي بالكتيب في أقرب صندوق قمامة..ناهيك عن ثقتي العمياء بأن كل حكاياتي ستروق لك، وربما تخرج عيناك من محجريهما من فرط المفاجأة، وينقبض قلبك بين ضلوعك من شدة الرعب، ولن تنام قرير العين إلا حين تتأكد أن أنوار الشقة كلها مفتوحة؛ حين تعرف أن الكثير من عشيرتي وقبائلي حولك الآن، ينظرون إليك مستمتعين بخوفك، أو يسخرون من استهزائك بالأمر برمته، منتظرين اللحظة المناسبة؛ ليثبتوا لك أن استهزائك لم يكن في محله، وعدم تصديقك لن يضر أحداً غيرك، ستندم وقتها حيث لا يجدي الندم..ولكن، تُحتم علي الأمانة إخبارك أن الكاتب ليس له فضل إن راق لك ما ستقرأه، وليس له ذنب إن لم تعجبك حكاياتي، فهو ليس إلا قلم لي يكتب ما أريد_ وهو يظن أنه يكتب ما يريد..فللكاتب صفة جعلتني أختاره دوناً عن غيره، ألا وهي أنه لا يقرأ ما يكتب، ولم أجد لهذا تفسيراً، حتى حينما ترجلت في تلافيف عقله الباطن، وطرقت جميع ابواب عقله، لم أجد سبب لفعلته الحمقاء تلك _ والتي عادت بالنفع علي الآن ، فالكاتب مثلكم، بشري ضيق الأفق، لن يصدق ما يحدث، وربما أراد التجويد على ما أكتب؛ فيفسد الأمر برمته، أنا أكتب به ما أريدكم أن تقرأوه وتعرفوه، وهو يظن أنه يكتب واحدة من ملاحمه الحمقاء عن لوسيفر أو أبراكساس، وربما تطرق للحديث عن أحد اساطير جدته، كالنداهة وما إلى تلك الترهات، وحين يذهب إلى المطبخ يلتهم ما يجده في الثلاجة، ثم يحتضن كرشه المتدلي ويخلد إلى النوم، ليستكمل في اليوم التالي رواية لن تخرج إلى النور، ولن يعرف أنها لن تخرج إلى النور ..يضحكني تخيل دهشته حين يناقشه واحد من قرائه عن أحد أعداد تلك السلسلة، ولا يجد إجابة، ويقتلني ضحكاً حين يناقش هو أحدهم عن الرواية (التي لم تكن موجودة سوى في خياله) ولا يجد ردًا ..ربما يصاب بالجنون، وربما يعرف الحقيقة في وقت ما، ولكن حينها أكون قد انتهيت من تلك السلسلة وسلمتُها للدار المعنية بنشرها مُستخدمةً جسده، فلن يضر بشئ معرفته للحقيقة حينها، وهناك احتمال أقرب، وهو أن يسير في درب الغرور ويصدق نفسه، ويظن الظنون في عقول قراءه، وهو الاحتمال الأقرب بحسب معرفتي بشخصية الكاتب النرجسية..عامةً، ليس هذا المكان المناسب لنتحدث عن الكاتب، ولا هو الشخص الذي يستحق أن نتحدث عنه كل هذا الحديث؛ فما هو إلا بشري محدود الفكر، فانٍ؛ إذا قارنت عمره الضئيل بعمري وأعمار عشيرتي، لذلك لن أعطيه أكثر من حجمه، وسأحكي لك أولاً حكايتي تفصيلاً ثم أقص عليك أولى قصص هذه السلسلة وهي «لعبة».

كتب مماثلة
        التعليقات