تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب أبناء العاصي لعبد الرحمن دياب من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

أبناء العاصي لـ عبد الرحمن دياب من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب أبناء العاصي لـ عبد الرحمن دياب

على الرغم من أن الساعة قاربت الثانية صباحًا، إلا أن الأصوات الأطفال الثلاثة الذين يلعبون أمام بيوت الكفر المبنية من الخشب، والجريد لم تتوقف، أو تخفت، فكيف يهدؤون، ويوم غد هو عيد الأضحى المبارك.
الكبار ينتظرونه في شوق ليمحي عنهم إجهاد عام مر بدون إجازات طويلة، لينالون راحة تستمر أيام. أمَّا الأطفال فيتشوقون له؛ لأنَّه فرصة للمرح، والنوم عقب الصلاة صباحًا في مكان لا يعرف السهر.
استمرت الحياة بضجيجها لدقائق، وسط ضحكات، وأغاني تعلو من آن إلى آخر؛ لتكشف عن فرحتهم بالضيف الكبير، ليهدأ الضجيج فجأة، ويصمت الأطفال الذين لا يوجد سواهم في الكفر، وتتوقف ضربات الدومينو على الأخشاب المتهالكة المصنوعة من جذوع الأشجار على ما يبدو؛ لينظر الجميع إلى حدود الكفر حيث الظلام الجاثم أمامهم، ينظرون إلى غابة تعالت أشجارها، وتحيط بهم من هذه الجهة.
هناك صوت يأتي من هناك، لا يعرفون مصدره، لكنه يبدو كترنيمة مقبضة، أو كلمات مُنغمة... هو لحن يتصاعد بشكل مخيف بكلمات غير واضحة لكن تقشعر لها الأبدان!
عم الصمت ضيفًا، وشخصت الأبصار ناظرةً إلى حيث الصوت الغريب، وكأن عيون العشرات المستيقظين الآن تحاول اختراقها؛ لترى ما خلفها علهم يحصلون على إجابة تروي ظمأ فضولهم المتزايد. هم يعلمون جيدًا أن خلف تلك الأشجار الطويلة تقبع المقابر، وما يزيد من تسارع نبضات قلوبهم الواجفة أنهم يعلمون أيضًا ماذا تعني هذه الألحان!
تبادل الكبار النظرات، ووقفوا أمام البيوت، وخارج ما يشبه المقهى الوحيد في المكان، بينما جري الأطفال إلى بيوتهم مختبئين في أحضان أمهاتهم من مجهول قادم؛ ليقاطع أفكارهم جميعًا صوت صراخ الشاب وائل ابن عبدالفتاح الحانوتي، وهو يصرخ.

كتب مماثلة
        التعليقات