تفاصيل الكتاب
كتاب أبناء رائعون لغادة عامر من كتبي, أكبر موسوعة كتب عربية

أبناء رائعون لـ غادة عامر من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب أبناء رائعون لـ غادة عامر

كان إحساسًا غاية في الروعة عند ولادة ابنتي الكبرى لن أنساه ما حييت عندما كنت أجاهد عيني بصعوبة لأراها فقد كانت آثار البنج لاتزال تخدر كل جسدي.. فقلت لهم: فقط دعوني ألمسها.وتبدأ القصة من هنا.. وهي تربية أول طفل في الأسرة، فبقدر الدلال الذي يحظى به من كل أفراد الأسرة إلا أنه أيضًا ينال نفس القدر من الظلم الواقع عليه حيث يصبح حقل تجارب لكل صنوف التربية، من بداية التدليل المبالغ فيه خشية غضبه وتمرده وحتى القسوة والضرب لتقويم سلوكه وعناده، ونظل حائرين ما بين نصائح الجد والجدة وطريقة آبائنا في تربيتنا التي لا ننفك معتقدين أنها التربية المثالية، وبين نصائح وتوجيهات خبراء التربية الحديثة التي نصطدم في الواقع بصعوبة تنفيذها، وغالبًا ما تبوء بالفشل الذريع عند التطبيق.كنت أحيانا كثيرة أبكي وبحرقة وأتهم نفسي أنني أم فاشلة عندما كانت تواجهني مشكلة مع أولادي لا أستطيع حلها، وخاصة عندما بدأوا يكبرون وبدأ يكبر معهم إحساسهم بذاتهم واستقلال هوياتهم، مشاكلهم وتحدياتهم، نظراتهم ونبرات أصواتهم، طريقة غضبهم واعتراضهم،...... لحظات كهذه كانت تتجهمني وتقيدني بمشاعر من العجز والصمت بل والخوف منهم وعليهم أحيانًا، غير أنني لم أكن أذهب بعيدًا عنهم ولا يذهبون بعيدًا عني أبدًا، فمهما اشتدت التحديات والنوازل كان يظل هناك دائمًا ثابت واحد وهو أنني أعلم أنني أحبهم وسأظل أقاتل حتى أحميهم، وسأظل هناك طالما يحتاجون إليّ.أما والدهم فبتواجده في البيت رهبة وحدود.. فالكل يعرف أن بابا لا يتهاون، فتظل الأمور بين شد وجذب عند ماما بحكم تواجدها الأكثر مع الأولاد، ولكن حينما يصل الأمر لمسامع بابا فالوضع يختلف ولكن يظل الحنق والغضب الذي يختلط بمشاعر الكره أحيانا.هذه القصة هي قصة كل بيت، وحكاية يرويها كل أب وكل أم، نعرف جميعًا كيف نبدأها ولكن كثيرًا ما نقف متحيرين كيف نكمل القصة؟نعم.. إن ما قام به أباءُنا وأمهاتنا عظيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى فقد قاموا بتربيتنا بالفطرة، حين كانت التحديات بسيطة والفطرة مازالت سليمة، ولكن الآن فلم تعد الفطرة وحدها تكفي، فلسنا وحدنا من نربي، ولكن هناك الأصدقاء والفضائيات والإنترنت وغير ذلك الكثير، فنحن الآن نعيش في عوالم مفتوحة وكأننا أصبحنا نعيش في بيوت بلا شبابيك أو أبواب، فإذا لم نستطع أن نتعايش معًا ونحتضن أبناءنا في هذا البيت المفتوح فعند هبوب أول عاصفة فلن نجد حتى جدران أو أسقف تحمينا لا نحن ولا أبناءنا.
ومع كل هذه التحديات والتيارات فغالبًا ما نقابلها خاويي الوفاض، مستسلمين ومسلمين بأنه ليس بأيدينا شيئًا لنفعله، ونسينا بأننا نحن المسئول الأول والأعظم والأهم في عملية التربية، لذا فقد آن الأوان بأن نترك الشكوى والتذمر، ونسعى لمواجهة هذه التحديات بكافة أنواع الأسلحة، ونعد العدة، ونتسلح بالمعرفة، ولنعلم أن أكبر خطأ نرتكبه في حق أطفالنا وأكبر ظلم لهم أننا لا نقرأ ولا نتعلم، وليس فقط القراءة في كتب التربية، ولكن قراءة الكتب بوجه عام، فالقراءة صقل للشخصية وغذاء للروح، ومع كل كتاب تقرأه يُخلق إنسان جديد بداخلك يؤثر بمن حوله فما بالك بأبنائك.ولذا فقد أحسست بضرورة تأليف هذا الكتاب الذي يدور موضوعه حول أبنائنا وتحديات العصر، جمعت فيه خلاصات تجارب وكتب ومحاضرات لعلماء ومتخصصين في التربية، وخلاصة لمجهود متواضع مني بالخروج بأفكار وحلول عملية لمواجهة التيارات المفروضة علينا والتي تنافسنا على تربية أبنائنا، وبعضًا منها من خلال تجاربي في تربية أولادي، علنا نستفيد جميعًا، وتكون عونًا لنا على إكمال الرسالة التي سنُسأل عنها أمام الله سبحانه وتعالى.وهذا الكتاب ليس موجهًا لمرحلة عمرية بعينها وإنما يتحدث عن الأساليب التي تمكننا من احتضان أبنائنا في جميع المراحل حتى نعدو بهم إلى بر الأمان.ومن خلال تربيتنا لأبنائنا سوف نكتشف أننا نسلك نفس الأخطاء التي كان آباؤنا يقعون بها في تربيتهم لنا، نفس الصراخ والتهديد بالعقاب بل واستخدام العقاب البدني أحيانًا عندما نفقد السيطرة، وسواءً نحن أو هم فلسنا مرحبين بهذه الطريقة فعلًا فهي تُصيبنا بالإحباط والشعور بالفشل والندم.

كتب مماثلة