تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب أمريكا أُسطورة العدم لد.محمد حسين أبو العلا من اكبر مكتبة اونلاين للكتب العربية

أمريكا أُسطورة العدم لـ د.محمد حسين أبو العلا من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب أمريكا أُسطورة العدم لـ د.محمد حسين أبو العلا

بين جنون الوعي بالذات وإهدار الوعي بالآخر، وبين تلك الرمزية المستلهمة وذلك الهبوط المحتوم، تمثَّلَت الفجوة الكبرى بين الكيان الأمريكي والأطراف الكونية، وظلت تتسع بفعل هواجس شريرة تحركها وتدفعها -في طيش- نحو معنى أَثِير هو أَبَدِيَّة السيادة، حتى لو أُفرغت الكرة الأرضية من البشر!!
وتلك من أضغاث الحلم الأمريكي الذي طَوَّقَ الشعوب والأنظمة بأهوال تَفُوقُ الطاقة والاحتمال طيلة قرون، بل جَرَّ كتائب الدمار وأشعل آلة الحرب التي لا تهدأ، وأَذْكى الخلاف، وحَاكَ المؤامرات، واسْتَبَدَّ بالرأي، وأشاع الفتن، واخْتَلَقَ الأكاذيب، وصاغ فنون الحيل، ومارَسَ طبائع العداء، وانفرد بالسُّلْطَة الكَوْنِيَّة عُنْوَةً، وأَحْكَمَ قبضته على عُنُق الحقائق السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والثقافية، ترويضًا وطَمْسًا وتلفيقًا وتحطيمًا، وهو ما يتطابق مع ما أَوْجَزَتْهُ رؤية المفكر الأمريكي «براندون مارتينز» من أن المؤسسة السياسية الحاكمة في واشنطن قد مارست نوعًا خاصًّا من التدليس على الحقيقة والتاريخ منذ الحرب العالمية الثانية وحتى بدايات هذا القرن.
ولعل الكيان الأمريكي قد دأب طويلًا على أن يصنع من ذاته أسطورةً خالدة لا تُمَاثَل، أسطورة تحظى بقيمة تفسيرية فائقة تقدِّم عددًا من الأدوات لفهم الحاضر، وأخرى لاستقطاب المستقبل، وتُشَكِّل في الآن ذاتِه شفرة خاصة تجعل فوضى الوقائع والأحداث مُتَّسِقَة خلالها، ذلك حين اتخذت من التسارع الوحشي سبيلًا لمسار التطور التاريخي، فكان جراء ذلك تلك التمزقات الحادة في البنية الثقافية والمعرفية والاجتماعية في المحيط الدولي، وكذلك تفكيك آليات التضامن والتكامل التي تحكم الجماعة الإنسانية بأَسْرِها، من ثَمَّ فقد اندثرت أبعاد المشروع الإنساني الأعظم!! وبات ضحية أسطورة يُخَامِرُها الهوى بالخلود.
نعم... إن من فضائل الأسطورة تَعَارُضها مع أسس الاستدلال المنطقي؛ إذ تقوم بمزج الواقع التاريخي بتصورات مجسِّدة لخوارق الأفعال، من ثَمَّ يكون صمودها حائلًا منيعًا بين حقيقة الوقائع ومقتضيات المعرفة، لذا فإنها تُعَدُّ الاستراتيجية الأمثل في نقل اللامعقول إلى دوائر لغة المعقول!!
ولقد انبثق عن فكرة الأسطورة تلك وترسُّخها شيوع عقيدة «مونرو» التي كَرَّسَت مَبْدَأً عامًّا هو أن الإمبراطورية الأمريكية هي الأكثر صلاحًا وتَقْوًى من الإمبراطوريات الأخرى، وأن مسئوليتها الاستراتيجية الأساسية إنما هي توسيع نطاق الحرية، وتحقيق الخلاص للبشر أجمعين، لذا فقد مارست باسم تلك العقيدة حَقَّهَا المطلق في أن تَسُودَ النصف الغربي للكرة الأرضية، وطبقًا لذلك فقد ضَمَّتْ -في القرن التاسع عشر- كلاًّ من المكسيك وتكساس وبورتوريكو وكوبا ثم بنما، وشَنَّتْ حروبًا ضارية في نيكاراجوا، مُمَثِّلَةً بذلك وجهًا من الإمبريالية القديمة التي أَبَتْ أن تلفظها، بل قامت بإحيائها وتجديدها لتتسق مع أطوارها التاريخية الممثِّلة في كُلِّيتها لمعزوفة «العنف المقدَّس» بكل إيقاعاتها الصراعية التي غَشِيَت العالم العربي، بعد ما أقسمَتْ بأغلظ الأيمان والمواثيق السياسية على ضرورة إطلاق تلك المشروعات الدموية، التي يتصدرها مشروع حدود الدم، المستهدِف تفتيت العالم العربي الإسلامي وتقسيمه إلى دويلات على أساس ديني مذهبي وطائفي، أو مشروع يوم القيامة الأمريكي الذي كشف أسراره «بيتردايل سكوت»، والرامى إلى حتمية الهيمنة الأمريكية على العالم، والعالم العربي بشكل أخص، وذلك بقوة السلاح وسَطْوَتِه، وحروب الإرهاب وبشاعتها، أو قصص الحروب السِّرِّيَّة فيما وراء البحار ضد شعوب العالم الثالث كافةً، تلك التي فضح تفصيلاتها «توم أنجيلهارت» في كتابه «حكومة الظل»، أو ما يُسَمَّى بالحروب القذرة في الشرق الأوسط، والتي أشار إليها «جيرمى سكاهيل»، أو الاعتراف المَرِير ل«أوباما» بضرورة استبدال «شاكوش البنتاجون» (القوة العسكرية) بالمشرط القذر للعمليات السرية.

النوع الأدبي:
أحدث الإصدارات
كتب مماثلة