تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب الإخوان والنكبة سنوات الخيانة والثورة لعماد الصابر من اكبر موقع كتب عربية

الإخوان والنكبة سنوات الخيانة والثورة لـ عماد الصابر من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب الإخوان والنكبة سنوات الخيانة والثورة لـ عماد الصابر

منذ أكثر من 15 عاما رأيت الرجل لأول مرة بعد أن قدمني إليه زميلي عمرو عبد الرحمن أثناء عملي بإحدي الصحف كمدير للتحرير، تعاملت معه في البداية كأي مصدر لا يجب علي الصحفي الوقوع في أسره، إلا أنني ودون أن أشعر أحسست أنه تحول من مجرد مصدر لصحفي، إلي شاهد علي عصر أحاطت به الكثير من علامات الاستفهام، تحول الأبطال فيه إلي خونة، والخونة إلي أبطال صنعوا بطولاتهم من الأكاذيب متخذين الآلة الإعلامية الجبارة التي امتلكوها سبيلا لذلك، فيما كان المتعاطفون معهم يتخذون طريق التعاطف نكاية في كل عهد كذبت قياداته علي الناس، فلم يكن هذا التعاطف سوي اتخاذ الجانب المضاد لمن تكره، علي طريقة "عدو عدوي حبيبي" ، كذا سارت الأمور في كتابة التاريخ العربي علي المستوي العام، ثم المصري علي وجه الخصوص.
كلمات الرجل النابعة من القلب حولته من مصدر كما قلت سابقا، إلي ما يمكنك تسميته مسئولية الانتماء للشخص، كنت احدث نفسي وأسألها أسئلة، ولما كانت الإجابات في معظم الأوقات لا تأتي، كانت وجهتي دائما إليه باتصال وتحديد موعد، أو كلما اقتربت من بيته دون موعد سابق، وكانت المفاجأة أنه كان رحمة الله عليه يفرح بتلك الزيارات أكثر من تلك التي كانت تأتي عقب تحديد موعد، .. سألته لماذا ؟ فقال :" لأنك حين تتصل أشعر أن من سيأتي هو الصحفي، لكنك حيت تدق الجرس ثم يخبرونني أنك تسأل عني، افرح بالإنسان الذي بداخلك، قالها وهو يبتسم فيما كنت أنا أخجل من هذا الإطراء، رغم كونه حقيقي، فلم أذهب إليه بموجب المهنة سوي مرة أو مرتين، فيما كانت زياراتي غير المهنية أكثر بكثير.
هذا هو الراحل البكباشي جلال ندا أو كما يحب أن يلقب رحمه الله "بطل عراق سويدان"، الذي استودعني الكثير من أوراقه، وكما قال لي: إنها كل مالدي بعد أن أخذ زملاء لك غالبيتها ثم تنتهي لتكون خبرا ربما لم اتطرق إليه، " ياولدي أنا استبشر بك خيرا وأري في عينيك الصغيرتين هاتين ذكاء وإخلاصا يندر وجوده هذه الأيام"، تلك كانت مقولته التي كلما تذكرتها اغرورقت عيناي بدموع دون موعد، ومعها خوفي من ألا أستطيع الوفاء بوعدي له، بإعادة قراءة التاريخ بين سطور كتبها، أو من خلال حواراتنا المتعددة .
جلال ندا وصفه القريبون منه بذاكرة حرب فلسطين، حيث يتذكر كل يوم ليس بما حدث فيه، لكن بالتاريخ دقيقة بدقيقة رغم اننا التقينا بعد ما يقرب من 54 عاما من بدايتها، إلا أنه كان يذكر كل شيئ بزمنه ورجاله، هذا ما ضع فوق عنقي أمانة حاولت مرارا نشرها كاملة من خلال صحف كنت واحدا من صناع القرار فيها، إلا أن كبارها يرفضون أو يفرضون شروطا تخرجها عن سياقها، إلي أن انتقلت للعمل في جريدة " البوابة"، وفي جلسة غير مرتبة بيني وبين الزميل محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي، عرضت عليه الأمر، فلم يفكر وهو يقول لي :"فورا" وشهر يوليو في الطريق، قلت له لابد ان تتطلع علي أوراق الرجل بخط يده حتي تطمئن، ورغم رفضه للأمر ثقة في من يتحدث معه، إلا أنه وافق بعد إلحاح مني، وهو ماتم بالفعل، وكانت المفاجأة أن قال لي :" نرسم امتي؟" فقلت له اعطني أسبوعين وبعدها نري ما سيكون.
المهم انني قمت بنشر 20 حلقة كاملة خلال شهر يوليو من العام 2015 ، وتمر الايام لتأتي رسالة من الأستاذه بيسان عدوان تطلب المذكرات في كتاب، وهنا فكرت في كيفية الكتابة أو بالأحري تحويل المنشور صحفيا إلي منشور بين دفتي كتاب، احترت قليلا لكن القارئ دائما ما كان في مخيلتي، لذا عمدت للكتابة التي تستطيع الوصول لعقل القارئ من اقصر الطرق، فلا تتويه بين مصادر وهوامش توضع كما تعودنا في أسفل الصفحات، فقط قمت بإعادة الكتابة بتدخل بسيط يربط القارئ بما بين السطور ومعه ما استندت إليه في تحقيق ما ورد بالمذكرات، مطلقا له الحرية في ربط القديم بالحديث حيث الكلام عن حرب أعقبتها ثورة، وعن عسكريين شاركوا في هذه وقاموا بتلك.. المهم أن تصل الفكرة ، وليفصل التاريخ المقبل بيننا وبين صاحب المذكرات السبب في التحقيق ومتلقيها.
عندما بدأت الكتابة عبر نقل وترتيب ما ورد في أوراق متناثرة ثم حذف المكرر بها، واختيار ما نقحه الرجل بنفسه مشيرا لذلك في ورقة صغيرة اعطاني إياها كمفتاح أعانني كثيرا في ترتيب الاحداث، بل والصعود والهبوط بها، بداية من رغبته في المشاركة في الحرب وصولا للهزيمة المنكرة للجيوش العربية، ومن ثم انتهاء الأمر كله إلي النكبة التي حذفت فلسطين من الخارطة العربية، وأنتجت قيام دولة الكيان الصهيوني.
عدة تحولات أدت إلي تغيير مفهوم الكتابة من تذكير الناس بما حدث في الحرب إلي كشف خطير لم أخطط له في بداية تعرضي للمذكرات، رغم وجودها في حوزتي لأكثر من 13 عاما، فكان اسم قائد القوات المصرية في الحرب اللواء أحمد المواوي، هو مفتاح عنوان المذكرات وتحولها لاكتشاف السبب الرئيس، ضمن أشياء أخري في هزيمة القوات العربية، مضافا إليه أشياء أخري تعرض لها عديد من الكتاب، لكنهم لم يلتفتوا لما استطعت بعون الله أن اصل إليه، بعد أن أثار الحوار الذي دار بين البكباشي جلال ندا واللواء المواوي حول الهدنة قرون الاستشعار لدي كمحقق صحفي، ومن ثم توقفت مدة ليست بالقصيرة عن الكتابة واستبدلتها بالبحث خلف هذه الشخصية الغامضة في التاريخ الحربي المصري، لأكتشف أنه كان ضابطا إخوانيا تولي قيادة الجيش المصري باستخدام مبدأ التقية، ومن ثم ولدت الحقيقة من بين معلومات متناثرة ربما لم يلتفت إليها من ذكرها من ذات الزاوية التي نظرت من خلالها.
الإخوان وخيانات حسن البنا وأتباعه ودورهم في هزيمة القوات المصرية خاصة والعربية عامة، حولت المذكرات من السرد للتحقيق، وهنا ولد العنوان "سنوات الخيانة والثورة"، وهو مختصر لما حدث بين عامي 1948 ، و 1952 وما بعدها، حيث الحرب وما نتج عنها من رغبة في قلب نظام الحكم في مصر، ثم أسرار قيام التنظيم الذي قام بالثورة، وصولا للصراعات التي حدثت بين الضابطين محمد نجيب وجمال عبد الناصر، وحقيقة نشأة التنظيم وكيف انضم نجيب إليه؟ ولماذا تخلص منه عبد الناصر؟، ثم حكايات أخري تصدرتها أكاذيب محمد حسنين هيكل حول علاقته بجمال عبد الناصروضباط الثورة، وما حدث ليلة استيلاء الجيش علي كرسي العرش في مصر، لتنتهي المذكرات بشهادات حية لبعض ضباط الثورة الذين استطاع جلال ندا نفسه محاورتهم بغرض نشرها في مجلة غربية، إلا انه كما قال لي لم تجد حظا من النشر، ورغم أن الحوارات جاءت بعد فترة طويلة من الثورة إلا أنه جعلها شهادات لأصحابها علي ما دار في مصر منذ الحرب مرورا بالثورة وصولا لما حدث بعدها في مجلس القيادة وقصر الحكم .
الحاصل أنه فى يوليو حدثت الثورة، وقبلها بنحو أربع سنوات، حدثت مسببات النكبة العربية، فى يوليو أيضا، لا فى مايو كما يعتقد الذين أرخوا لها ببداية الحرب ومفاوضات الهدنة، فيما الأحداث كلها تشير إلى أن يوليو الذى كان شهرا للنكبة والهزيمة فى 1948، تحول بعد تشكيل اللبنة الأولى للضباط الأحرار بعدها، ليكون شهر الثورة التى غيرت مجرى الأحداث فى مصر.. فى هذا الكتاب نتناول حكايات الحرب وذكرياتها، وكما قلنا كثير من الحكايات والأسرار التي لم تنشر من قبل وصولا للشهادات التي كشفت كيف كان رجال الثورة يفكرون، صداقاتهم وعداواتهم وكيدهم لبعضهم البعض، حيث الكل للتاريخ فقط فيما علي القارئ ان يستنبط منها ما يشاء أو لا يستنبط، كل ذلك كما قلنا مرارا من خلال أوراق الراحل البكباشى جلال ندا الملقب بالشهيد الحي.

كتب مماثلة
        التعليقات