تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب التصوف بين الإفراط و التفريط لعمر عبد الله كامل من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

التصوف بين الإفراط و التفريط لـ عمر عبد الله كامل من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب التصوف بين الإفراط و التفريط لـ عمر عبد الله كامل

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وهاديًا إلى صراطه المستقيم، ورضي الله عن أصحابه الغر الميامين، وعلى العلماء العاملين الربانيين.
وبعد:
فإن من دواعي التوفيق أن يسَّر الله لي الكتابة في هذا الموضوع الشائق الشائك. أما كونه (شائقًا) فلأنه يتحدث عن ركن عظيم من أركان الدين، ومقام من أعظم مقامات المتقين، ألا وهو الإحسان الذي فسره رسول الله ﷺ بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
هذا الركن المهم الذي غاب عن أذهان كثير من الناس اليوم، واعتبر الحديث فيه والتذكير بمفهومه عند بعضهم من البدع في الدين!
وأما كونه (شائكًا) فلأن هذا الموضوع فيه كثير من المنزلقات الخطرة التي تزل بها الأقدام، وتطيش عندها الأفهام، ولذلك تهيَّب من الكتابة فيه الكثير من العلماء، خشية من لوم اللائمين وهجوم الهاجمين وطعن الطاعنين.
ومع صعوبة الموضوع ودقته وخطورته فقد توكلت على الله عز وجل، وكتبت هذه الصفحات، متوخيًا الحق والصواب، وسائلاً المولى سبحانه وتعالى الأجر والثواب.
وسلكت فيما كتبت المنهج الوسط الذي يؤلف بين القلوب، ويقرب بين المفاهيم والعقول، وهذا المنهج هو الطريق لوحدة الأمة وعودتها إلى رشدها. فقد كثر الإفراط والتفريط في كثير من القضايا والمفاهيم، ولعل في مقدمتها الهجوم والدفاع فيما يتعلق بالتصوف والصوفية، حيث اعتبر عند بعضهم بدعة من أخطر البدع، وضلالة من أعظم الضلالات، دون تفريق بين الحقائق والصور، والأدعياء والصادقين. كما اعتبره بعضهم هو لب الدين، وعين اليقين، دون تنبيه إلى الأغلاط، وتحذير من الأدعياء.
وقد وجدت أعلام الإسلام يَزِنُونَ الأمور بميزان العدل والإنصاف، فيحمدون في مواضع يُحمد فيها أعلام التصوف وكبار أئمته، ويحذرون أشد التحذير من الشطحات والدعاوى.
وفي مقدمة هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الذي استفدت من كتبه ونقلت منها في كتابي هذا الشيء الكثير، كما استفدت من كثير من أئمة السلف السابقين، ومن المعاصرين المنصفين، وكان عملي بمثابة الذي يجمع الزهور ويقدمها طاقة فواحة الشذى لكل راغب.
وجعلت هذا الكتاب في ثلاثة عشر فصلاً، مترابطة متناسقة، يكمل بعضها بعضًا حتى أصبحت كالقصر الجميل المتناسق الذي يسر الناظرين.
وأرجو أن يحقق كتابي هذا ما أصبو إليه من دعوة للحوار الهادف البناء، ودعوة لتقريب وجهات النظر المختلفة، وتأليف القلوب المتنافرة.
ولا أدعي العصمة لنفسي فيما كتبت، وأرجو من كل قارئ منصف أن يتكرم بكتابة ملاحظاته، بروح الإنصاف والعدل، وقصد النصيحة لا التشهير والتعيير، كما هو شأن أكثر الردود اليوم، وأنا على استعداد لقبول النصيحة والاستفادة منها إذا كانت ملتزمة بأدب النقد والخلاف، أما إذا كانت بدافع الانتصار لأفكار مسبقة، وأهواء نفسية، وعصبيات فكرية، وانتماءات حزبية، فإنني لا ألتفت لمثل هذه الردود، ممتثلاً قول الله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ).
وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لمقام الإحسان، وأن يزكي نفوسنا، ويطهر قلوبنا، ويحققنا بصدق المتابعة لسيدنا رسول الله ﷺ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والله الموفق
د. عمر عبد الله كامل.

النوع الأدبي:
دين
كتب مماثلة