تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب الطفل بين التربية والثقافة لفاضل عباس من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

خصم : الطفل بين التربية والثقافة لـ فاضل عباس من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب الطفل بين التربية والثقافة لـ فاضل عباس

هناك حاضنتان أساسيتان مسؤولتان عن رعاية الطفل وإعداده وتقويمه في أحضان المجتمع، واتجاهاته الأسرية والمدرسية والبيئية الواسعة.
الأولى تتحدد بإطار التربية، بينما الثانية تتحدد بإطار الثقافة، حيث تلعب التربية والثقافة أدوارًا مهمة وحاسمة في صياغة وتشكيل قيمة الطفل وسمته الإنسانية في المجتمع، فالتربية والثقافة هما السمتان المؤثرتان اللتان تدخلان في عمليات بناء شخصية الطفل، وتشكيل ملامح كيانه الإنساني، في اتجاهاته التربوية والثقافية، السوية والمنضبطة، التي يريدها المجتمع لأفراده من النشء الجديد، لكي لا يخرج إنسان هذا المجتمع عن حدود ما نشأ عليه في حاضنته التربوية والثقافية، من قيم وعادات وتقاليد وأعراف وقوانين ومبادىء، تؤسس جميعها لنوع من السلوكيات والأخلاقيات والطبائع والتصرفات والأساليب، التي تنبع – عادةً – من محددات الخصوصية التربوية والثقافية للمجتمع، لتعود وتصب في اتجاهات هذه الخصوصية وطبيعتها.
وعلى هذا الأساس ينهض المجتمع في مسؤوليته الإنسانية والأخلاقية والتربوية والثقافية تجاه الطفل، ليتخذ من قواعد التربية، ومن قواعد الثقافة، قواعد سلوكية عامة، يحرص بدقة على أن ينشأ الطفل على هديِها، وفي حدود معانيها وقيمها الواضحة.
لذلك نجد المجتمع وهو يعمل ما بوسعه من أجل أن يقوم أساس بناء شخصية الطفل وفق المبادىء العامة للتربية، وعلى وفق المبادىء العامة للثقافة، في رؤيتهما الوظيفية المشتركة، التي تهدف، بشكل واضح، إلى تنمية الطفل ورعايته، وجعله إنسانًا سويًا، منضبطًا، مبدعًا، ومؤثرًا إيجابيًا في مجتمعه.
من هنا ندرك أن التربية تسير بموازاة الثقافة، وأن الثقافة هي الأخرى تسير بموازاة التربية، مثلما ندرك أيضًا أن عناصر التربية تتداخل في عناصر الثقافة، لتسير مجالاتها في اتجاه واحد، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وإن حدث ذلك فهذا يعني أن هناك أكثر من خلل، وأكثر من اضطراب سيبرز ويشوب شخصية الطفل ويتلبس سلوكه العام، ويمكن لذلك أن يهدد صميم كيان الطفل المعنوي والقيمي، ويعوق مستلزمات نهوضه السوي.
وعلى ضوء هذا الفهم يجري تاكيدنا، مرارًا وتكرارًا، على أهمية أن تكون التربية والثقافة في إطار واحد، ويعملان لهدف واحد، ولغايات مشتركة، ينطلقان ويسيران في اتجاه واحد، ويضعان الطفل في صميم الغاية من هذا الاتجاه، على أن يكمل أحدهما الآخر ويعينه في المسار الصحيح، ويصحِّح له مكامن الخطأ ويعالجها، مثلما يشخِّص مناطق الضعف فيه ويعالجها، ليمده بالطاقة اللازمة للوصول بالطفل إلى ما يحتاجه من النمو والانتعاش والارتقاء بالقدرات والطاقات والاتجاهات الأخلاقية والسلوكية والانفعالية.
ولذلك، يخطئ من يأخذ بالتربية ولا يأخذ بالثقافة والتثقيف في الوقت ذاته، حين يعتقد بعناصر التربية وأهميتها للطفل، ويهمل عناصر الثقافة ومؤثراتها ولا يعتقد بما فيها من أهمية، أو العكس. إذ أن حقيقة الأمر في هذا المجال أن عناصر التربية وعناصر الثقافة مركبان في مركب واحد، أحدهما يكمل الآخر ويتصل به، ويتكامل معه، وذلك لأن التربية عنصر من عناصر الثقافة، مثلما الثقافة تمثل المحتوى العام لعناصر التربية.
من هنا يأتي كتابنا هذا ليفهم الجميع، وينبه إلى أن التربية والثقافة مغذيان أساسيان لتغذية الطفل بكل ما يحتاجه من مستلزمات التغذية البدنية والروحية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية والوجدانية، وما إلى غير ذلك. وإذا ما أردنا للطفل أن ينمو وينشأ ويترعرع بشكل سليم في أحضان المجتمع، فيجب أن نهتم بتثقيفه وبثقافته، بقدر كبير من الأهمية والحرص والدقة التي نهتم بها بتربيته، وبمستلزمات هذه التربية ومتطلباتها، وهذا ما ندعو له ونعمل عليه هنا. حيث جعلنا الطفل هنا يقف متلقيًّا بين التربية والثقافة، فيتلقى التربية من يمينه، ويتلقى الثقافة من شماله، فينمو وينشأ ويتكامل بينهما، لهذا جاءت تسميتنا للكتاب تسمية دقيقة بـ»الطفل بين التربية والثقافة».
وهذا الكتاب بمحتوياته يسعى إلى تعميق عناصر التربية، بذات الوقت، مع تعميق عناصر الثقافة في الوسائل والوسائط والأساليب التي تستهدف الطفل وتسعى إلى تربيته وتثقيفه، حيث يقدم هذا الكتاب رؤيته وأفكاره وطروحاته العلمية في هذا الاتجاه. وقد سبق لمباحث هذا الكتاب أن نُشرت في دراسات متفرقة ومتسلسلة في العديد من المجلات العربية المحكمة والعلمية المتخصصة، وفي بعض الصحف المحلية، للمدة الواقعة بين الأعوام 2005/ 2006/ 2007/ 2008. وقد اجتمعت مباحث الكتاب في إطار قضية واحدة هي قضية التربية والثقافة الموجهة للطفل، حيث تناول الفصل الأول «الآليات العلمية في التعامل مع الطفل في دقة خصائصه البايلوجية»، وقد سعينا في ذلك إلى إعطاء التعريف العلمي الدقيق لماهية الطفولة، مع دراسة هذه الماهية في عدد من النظريات العلمية المهمة في هذا المجال، كنظرية جان بياجيه ونظرية فرويد ونظرية التعلم.
ودرسنا في الفصل الثاني قضية «ثقافة الأطفال وأثرها في التربية والتعليم»، من خلال البحث في تعريف وتفسير مفهوم التربية والتعليم ومدى العلاقة التي تربط المنهج التربوي بالثقافة، والوقوف على طبيعة التربية والتعليم في بنية الثقافة، مع استعراض أهداف التربية وتطورها، واختتم هذا الفصل مباحثه في إلقاء نظرة حديثة وسريعة لعلم الطفل وتربيته وتثقيفه.
أما الفصل الثالث فقد تناول «جدل المفاهيم العلمية في التربية والثقافة العربية الإسلامية»، حيث مرَّ في ذلك على الطروحات العلمية لابن سينا في الاستعدادات العقلية للمعرفة، كما تناول أفكار الغزالي في المكونات التربوية والثقافية والأخلاقية والدينية للفرد، وكذلك تناولنا هنا ما أثاره «الماوردي» في قضية معرفة المُعلِّمين للمتعلمين، وكذلك ما تناوله «ابن جماعة» من أفكار تختص بالتنوع في الثقافة التعليمية، وأهمية ما جاء في ذلك. كما تناول هذا الفصل جانبًا من طروحات وأفكار ومبادىء «ابن خلدون» تلك التي تختص بملكة المعارف التربوية والثقافية.
وفي الفصل الرابع تعرضنا لأهمية «التوجهات الثقافية الخاصة بالطفل»، فبحثنا وناقشنا في ذلك بداية اتصال الطفل بالثقافة ومفهوم ثقافة الأطفال ومصادرها، مع البحث في الوحدة الموضوعية والمصدرية للتلقي الثقافي. وانتهينا في هذا الفصل إلى مسألة غاية في الخطورة والأهمية، ألا وهي مسالة ازدواجية تلقي الطفل لقيمه التربوية والثقافية بين ما يتلقاه من أسرته وبين ما يلقاه من التلفزيون.
وتعرض الفصل الخامس إلى قضية «تربية وتثقيف الطفل في إطار التنشئة الاجتماعية والثقافية»، حيث تناولنا في ذلك أثر التهذيب وأساليبه في التنشئة، ودور المدرسة بين الوظيفة التربوية والوظيفة الثقافية. وتناولنا أيضًا قضية الطفل والطبيعة وتفاعلهما في التنشئة. كذلك درسنا هنا التربية البيئية للطفل واتجاهاتها الثقافية المؤثرة في تربيته وثقافته، وبحثنا كذلك في مسالة أقران البيئة وما يحدث في واقع الطفل من تلوث ثقافي، ووضحنا في هذا المجال مفاهيم التلوث الثقافي.
أما الفصل السادس فقد بحثنا فيه جوانب من «مرجعيات التربية والثقافة»، وتناولنا هنا تحديد المرجعية وماهيتها ودلالاتها، وقد أعطينا تعريفات لمفهومها وعلاقتها بالخزين المعرفي، مع توضيح مرجعية التنشئة الاجتماعية ومرجعية التهذيب، إلى جانب توضيح الإطار القيمي والنظري للمرجعية.
وفي الفصل السابع درسنا «الخطاب الثقافي ووظائفه في تربية وثقافة الأطفال»، من خلال البحث في ماهية الخطاب الثقافي وأشكال وأساليب هذا الخطاب وغير ذلك.
وتناول الفصل الثامن «تربية وتثقيف الطفل في إطار صحافة الأطفال»، فمررنا بذلك بايجاز واضح على صحافة الأطفال وتأثيرها في التربية والثقافة، وكل ذلك جاء هنا بشكل موجز جدًّا، وذلك لأننا سبق أن تناولنا هذه القضية في أكثر من دراسة لنا.
أما الفصل التاسع فقد تناولنا فيه «تربية وتثقيف الطفل في إطار أدب الأطفال»، من خلال تداخل الأدب بالثقافة وعلاقة أدب الأطفال بوسائل الاتصال الحديثة، وأبرزها الإنترنت، مع دراسة العوامل المهمة التي تساهم بدفع عجلة الإبداع في أدب الأطفال. وقد تناولنا كل ذلك بايجاز شديد، حيث سبق لنا أن تناولنا قضايا أدب الأطفال بشكل موسَّع في أكثر من دراسة لنا، ومنها ما جاء به كتابنا الموسَّع في هذا الاتجاه، والموسوم «كيف نقرأ أدب الأطفال».
أما الفصل العاشر وهو الفصل الأخير من الكتاب، فقد تناول مسالة غاية في الأهمية والحساسية، تلك هي تربية وتعليم المواطنة للطفل، وأثر ذلك في ثقافة الأطفال، حيث سلطنا الضوء على أهمية البحث في المواطنة، وأهمية تفاعل الجانب التربوي بالجانب الثقافي في ترسيخ قيم ومعاني المواطنة، مع إعطاء التفسير العلمي لمفهوم المواطنة وصفاتها، مع استعراض أهمية المواطنة وأهمية ما جاء حولها في القرآن الكريم. كما درسنا في هذا الفصل ضرورات التربية والتعليم على المواطنة، وأخذنا في ذلك دور الأسرة ودور المدرسة ودور المجتمع ووظائف كل منها في ترسيخ قيم ومعاني المواطنة في وجدان الطفل.
وخاتمة القول: نأمل أن يجد ما بحثناه ودرسناه وناقشناه هنا صداه المطلوب لدى المعنيين، من تربويين ومُعلِّمين ومدرسين ومربين وآباء وأمهات ومثقفين، ومن يعنيهم أمر التربية والثقافة الموجهة للطفل. وغايتنا أن يجد كل هؤلاء الأعزاء، وغيرهم من كل القراء، بغيتهم من المعرفة المطلوبة، وأن يجدوا في صفحات الكتاب إضاءات واسعة تضىء أمامهم الطريق نحو تربية وتثقيف الطفل بشكل سليم، والله الموفق.
فاضل الكعبي.

كتب مماثلة