تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب اللعنة الأخيرة لمحمد عبد الرازق من اكبر موقع كتب عربية

خصم : اللعنة الأخيرة لـ محمد عبد الرازق من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب اللعنة الأخيرة لـ محمد عبد الرازق

ما الذي حدث يا أستاذ حسن؟
نطق الدكتور أحمد عزمي الطبيب النفسيّ الشهير، بهذه العبارة وهو يضغط على زرِّ جهاز التسجيل الصغير الموضوع على مكتبه بيضاويّ الشكل، في ركنٍ قصيٍّ مِن الحجرة، التي تضمُّ أيضًا كرسي الكشف المنحني الشهير، المستقرّ على يمين المكتب.
كانت الإضاءة في الحجرة تنبعثُ مِن الأباجورة الكبيرة التي تحتلُّ مكانًا مُناسبًا فوق المكتب، دون غيرها، الحوائط مَطليّةٌ بطلاءٍ أبيضِ اللون يُريح الأعصاب ويبعث على الهدوء النفسيّ في قلب كلِّ مَن يدخُلها، تطلَّع إلى شابٍّ هزيلِ الجسد، تَحمِل عيناه نظرةً زائغةً متوتِّرةً، له شَعرٌ ثائرٌ ويرتدي قميصًا أزرقَ اللونِ وبنطالاً أسودَ، كان يجلس على المقعد المُواجِه للدكتور بهدوءٍ وسكينةٍ، ولكنّه بمجرّد سماعه لسؤال الدكتور أحمد، رفع عينيْه إليه بهدوءٍ وهو يلتقط نَفَسًا عميقًا، قبل أنْ يقول بصوتٍ خفيضٍ:
ما حدث كان قَدَري الذي كتبه لي ربّي، والذي لا أستطيع تغييره مهما حاولتُ.
ابتسم دكتور أحمد بهدوءٍ، وهو يَميل نحو حسن ويقول:
هل مِن الممكن أنْ تحكي لي ما حدث منذ البداية وحتى الآن.
بادله حسن الابتسامة، وهو يتراجع في مقعده ثم يغمض عينيْه ويصمت قليلاً وهو يتذكَّر حياته السابقة قبل أنْ يجلس أمام هذا الطبيب النفسيّ الذي فاقت شهرتُه الكثير مِن أقرانه في هذا المجال، أدار حسن رأسه إلى الدكتور أحمد، وقال:
حكايَتي طويلةٌ، قد أستغرق وقتًا طويلاً في سَردِها عليك.
تحدَّث الطبيب على الفور قائلاً:
هذه وظيفتي؛ أنْ أستمع إلى مرضايْ، هيّا يا صديقي، وقتي كلُّه لك.
بثَّتْ كلمات الدكتور أحمد الشجاعة في قلب حسن، فتحدَّث قائلاً وهو ينظر إلى سقف الحُجرة أبيض اللون لثوانٍ:
لم أكنْ أعتقد أنّ حياتي ستكون مليئةً بهذه الأحداث الرهيبة، لم أكنْ أعتقدُ أنني سأرى كلَّ هذا العذاب والهوان، لقد حاربتُ وانتصرتُ وهُزِمتُ، ضحَّيتُ بالكثير مِن أجل القليل، ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا.
ثم اقترب بوجهه مِن الدكتور أحمد، وقال وهو ينظر في عينيْه بثباتٍ:
أنا الميت الوحيد الذي مِن الممكن أنْ أُقنِع الكثير مِن الناس بالحياة، أنا الذي يحمِل بين جنبات صدره قلبًا مات قبل أنْ يُولَد، قلبًا ينبض فقط ليسمعه الأموات قبل الأحياء.
عقد دكتور أحمد حاجبيْه مُتسائلاً، وهو يقول:
كيف؟؟
كيف تُقنِع الكثير مِن الناس بالحياة وأنتَ ميتٌ؟
وكيف ينبض قلبك ليسمعه الأموات قبل الأحياء، كيف؟
عاد حسن يتطلَّع إلى سقف الحجرة مرةً أخرى وعلى شفتيْه ارتسمت ابتسامةٌ واهنةٌ، وهو يستعيد مماته قبل حياتِه، قبل أنْ يلتقط نفسًا عميقًا وتنفرج شفتاه، لينبعثَ مِنهُما صوتُه الخشن، الذي سيحكي الحكاية؛ حكاية الأموات الذين يتحكَّمون في الأحياء.

كتب مماثلة