تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب المسئولية الأخلاقية والقانونية للصحفي لد. فتحي حسين عامر من اكبر موقع كتب عربية

المسئولية الأخلاقية والقانونية للصحفي لـ د. فتحي حسين عامر من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب المسئولية الأخلاقية والقانونية للصحفي لـ د. فتحي حسين عامر

تعد حرية الرأي والتعبير من الحقوق المقدسة للإنسان، وحرية الصحافة أهم تجسيداتها، فهي تعني في المقام الأول عدم خضوعها للرقابة وتمليكها حق الحصول على المعلومات، وحرية نشر هذه المعلومات والآراء حتى تحقق الاهداف المرجوة منها ورغم ذلك فان هناك اجماعا على أن هذه الحرية ليست مطلقة إلا هناك، خلافا قديما على مساحة الحرية التي يجب أن تتمتع بها الصحافة.

 ومن المنطقي أن تكون للصحافة علاقة غير مباشرة بالظاهرة الإجرامية سواء بالسلب أو الإيجاب، بأن تكون عاملا مانعا يحول دون ارتكاب الجرائم أو دافعا يؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتكابها. ولايكاد يوجد مجتمع من المجتمعات لايتحدث فيه الناس عن الجريمة، وأسبابها، وطرق مكافحتها أو معالجتها، نظرا لإنتشارها، وازدياد خطورتها على الفرد والمجتمع، والتي أصبح طابعها الجرأة والإستهتار والعنف والفساد، في حين أنه كان بالإمكان التحدث عن الجريمة من باب الإتعاض وأخذ الدروس والعبر منها، لمحاولة منعها من الحدوث في مرات أخر.

والصحافة ربما لا تكون وسيلة من الوسائل التي تدفع إلى إرتكاب الجريمة، ولكنها قد تساهم في ارتكابها، وغالبا ما تتمثل هذه الجرائم في التجاوز في ممارسة حرية الرأي. فمن المعروف أن وسائل الإعلام لا تقتصر فقط على نشر الوقائع والأخبار بل تتجاوز ذلك إلى التعليق عليها، كما أنها تعرض الأفكار والآراء الخاصة.

فالصحافة قد ترتكب أفعالا يتحقق فيها التجاوز في ممارسة حرية الرأي، كالقذف والتنويه بالجنايات والجنح وجرائم إهانة رؤساء الدول والبعثات الدبلوماسية وإهانة الدين الإسلامي والديانات الأخرى وكذلك نشر مداولات الجهات القضائية.

كما ترتكب الصحافة بعض الجنايات التي من شأنها المساس بالنظام العام والأمن العام كجناية نشر أخبار خاطئة مغرضة تمس أمن الدولة والوحدة الوطنية أو تتضمن سرا من الأسرار العسكرية.

كل هذه الجرائم ترتكب بصفة مباشرة عن طريق الصحافة أو إحدى الوسائل المتصلة بها، ومع ذلك فإن أغلب التشريعات وقوانين الإعلام لم تتضمن تعريف الجريمة الصحفية رغم الأهمية التي تكتسيها والدقة والوضوح اللذين يقتضيهما القانون الجزائي.

 وتتميز جرائم الصحافة عن باقي الجرائم بمجموعة من الخصوصيات لاسيما في أركانها العامة، إذ يميزها ركن العلانية فإذا لم تكن تلك الجرائم المرتكبة تصل إلى الجمهور علانية ينتفي عنها تكييف الجرائم الصحفية.

 ويضاف الي ذلك أن تاريخ صفحات الحوادث في الجرائد المصرية قديم، و لم يبدأ مع بداية هذه الجرائد، فكما يشير المؤرخ المصري المعروف «د. يونان لبيب رزق» الي أن صفحة الحوادث لم تكن موجودة أصلا في بداية نشأة جريدة الأهرام ـ أقدم الصحف المصرية ـ أو كانت موجودة على شكل خبر قصير يظهر بين الحين والآخر في الصفحة الثانية ولكن مع الأيام احتلت الحوادث مساحة اكبر، فنجد أنه لا يخلو أي عدد من أعداد الأهرام خلال الربع الأول من القرن الماضي من ذكر حادثة أو حادثتين، وأحيانا تحتل الجزء الأكبر من الصفحة الرابعة أو الخامسة وكثيرا ما يختار المسؤول عن تحرير هذه الحوادث عنوانا مثيرا، وأكثرها شيوعا «جناية فظيعة»، وكثيرا ما يعقب على الخبر بعظة لتوجيه العبرة للناس.

 كما أحالت الصحف بعض القضايا الهامة مثل قضية هبة ونادين من حادث قتل بشع يكشف كثير من خبايا المجتمع المصري من الأمراض الطبقية والمشكلات الأمنية وغيرها، الى قضية أخلاقية ومسألة شرف وعار، تجعل من الرأي العام حكما على أخلاق البنتين وحياتهن الشخصية، الى الدرجة التي جعلت والد الفتاة يظهر في التليفزيون المصري، ويقسم أن إبنته كانت ملتزمة أخلاقيا، وأن الطبيب الشرعي أكد له أن إبنته عذراء!!، فظل والد القتيلة يدافع عن شرفها الذي تم تلويثه بسبب الصحافة ونشرها لمعلومات غير صحيحة تنتهك عرض الفتاتين وشرفهن بعد مماتهن!

وهل يهم القارئ أو يفيده أن إحدي ضحايا قضية قتل كانت عذراء أم لا؟ متزوجة سرا أم لم تتزوج بعد؟ تدخن أو لا تدخن ؟ تتناول المخدرات أو لا تقترب منها؟

وجريمة نشر الأخبار الكاذبة وجريمة ترويج الإشاعات وجريمة نشر الأخبار الكاذبة وجريمة ترويج الإشاعات في الخارج، وجريمة الترويج لتغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو لتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات أو للقضاء على طبقة اجتماعية أو لقلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية أو الاقتصادية أو لهدم أي نظام من النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية.

 وأيضا حيازة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن تحبيذاً أو ترويجا إذا كانت معدة للتوزيع أو الإطلاع الغير عليها، وإذاعة إشاعات كاذبة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أوإلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وجريمة إذاعة أسرار الدفاع.

وأيضا حيازة أو إحراز محررات أو مطبوعات تتضمن إشاعات كاذبة إذا كانت معدة للتوزيع أو الإطلاع الغير عليها والتي تناولتها المادة 102 مكررا أ وأيضا تحريف الكتب الدينية وتقليد احتفال ديني بقصد السخرية والتحريض على القتل أو النهب أو الحرق والإخلال بأمن الحكومة التحريض على قلب نظام الحكم وتغيير الدستور، وجريمة تحريض الجند وجريمة تحريض طائفة على بغض طائفة وجريمة التحريض على عدم الانقياد للقوانين وحيازة مطبوعات منافية للآداب العامة، ومدى تحقق هنا مسئولية رئيس التحرير والناشر والطابع والعارض والموزع والقانون هنا يعتبر رؤساء التحرير والناشرون مسئولين كفاعلين أصليين بمجرد النشر، وجريمة حيازة صور تسيء إلى سمعه البلاد، وجريمة إهانة رئيس الجمهورية، والعيب فى حق ملك أو رئيس دولة أجنبية، والعيب فى حق ممثلي الدول الأجنبية المعتمدين في مصر، وإهانة مجلس الشعب أو الشورى أو الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح الحكومية وسب موظف عام بسبب أداء الوظيفة، والتأثير فى سير العدالة بنشر أموراً من شانها التأثير فى القضاة الذين يناط بهم الفصل فى دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء فى البلاد أو فى رجال القضاء أو النيابة أو غيرهم من الموظفين المكلفين بتحقيق أو التأثير فى الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة فى تلك الدعوى أو فى ذلك التحقيق أو أموراً من شانها منع شخص من الإفضاء بمعلومات لأولي الأمر أو التأثير فى الرأي العام لمصلحة طرف فى الدعوى أو التحقيق أو ضده.

وكذلك نشر أخبار أو إشاعات كاذبة بسؤ قصد من شأنها تكدير السلم العام وإثارة الفزع بين الناس، ونشر ما جرى فى الدعاوى وما منع نشره، ونشر المرافعات السرية وما تم بالجلسات العلنية بسؤ قصد، ونشر المناقشات السرية لمجلس الشعب، ونشر تحقيق جنائي سرى محظور والتحقيقات في دعاوى التطليق أو التفريق أو الزنا.

وفي قضية إتهام بعض الفنانين الكبار من المشاهير، بالشذوذ الجنسي التي نشرتها صحيفة البلاغ الجديد في عام 2010، بالصور والمانشيتات الفجة والكلمات الساخنة، من أجل الاثارة وزيادة التوزيع للجريدة الخاصة، علي حساب تلويث سمعة الافراد وعائلتهم وتدميرهم معنويا، فهناك من يري أنه إذا كان هناك وقائع فعلا غير أخلاقية منسوبة لبعض الفنانين، فلابد من عدم النشر عنها صراحة بالاسماء والصور، الا بعد أن يصدر حكم قضائي عليهم، ويكون النشر في حدود المطلوب توصيله للقاريء، دون نشر أسماء أو صورة، وهذا من الناحية الاخلاقية والمهنية المفترضة من وجهة نظرنا.

وفي قضية زواج السلطة بالمال أو قضية إتهام رجل الاعمال وعضو مجلس الشوري المعين هشام طلعت مصطفي بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، تعرضت الصحافة بالتشويه للقتيلة والقذف في سمعتها وشرفها وعائلتها، بينما عدم الاقتراب من رجل الاعمال الذي كان يغدق علي عدد كبير من الصحف والقنوات الفضائية والتليفزيون بالاعلانات المدفوعة.

 وكما لو كان قدر قضية هشام طلعت مصطفي أن تظل مفتوحة بلا نهاية، والأغرب أنها مع كل صدور حكم في درجات التقاضي فيها، وإقتراب غلقها، تتشعب وتثير جدلا في مساحات أخري غير متوقعة، ويبقي المتهم الأول فيها هو الإعلام الموجه وأجندات المصالح، ومافيا المحامين وطالبي الشهرة، وإن كان كل ذلك مقبولا أو متوقعا، فإن المساس بالقضاء أو التلسين عليه، وإستغلال الشاشات والصحف لتناول أحكام القضاء والتعليق عليها، هو غير المقبول والمرفوض كلية وتفصيلا، فلا جدال أن مصر دولة قانون، وأن القضاء هو الحصن الأمين لهذا الوطن، ونظرا لأن معدلات الأمية القانونية بلغت مداها، إستغل الجميع الفرصة لتصفية الحسابات وشغل الرأي العام وشحنه بما لا يطيق، خصوصا أن أطراف القضية ملياردير شهير وفنانة لبنانية وعضو سابق في جهاز أمني.. ومبالغ طائلة وآلاف المستثمرين والمساهمين الذين تتعلق مصالحهم خطأ بضلع هشام طلعت مصطفي!

 كما تقتضي الاخلاقيات الصحفية أن يكون الصحفي مراقباً محللاً من أجل المصلحة العامة والدفاع عن الناس العاديين وكشف مكامن الفساد ونصرة المظلوم وتحليل الظواهر السياسية والاجتماعية التي يعاني منها الناس ولا يملكون القدرة على فهمها وتحليلها او معارضتها. هم يريدون معرفة الوقائع التي تعينهم على تشكيل رأي كما يريدون تحليلها ونقدها على قاعدة الدفاع عن مصالحهم كمحكومين لا الدفاع عن اصحاب الامتيازات ولا يتمتع الصحفيون في المجتمعات الحرة بحمايات قانونية معينة وحسب، وإنما تلقى على عاتقهم مسؤوليات أيضا. وفي حين يتم تحديد وإيضاح هذه المسؤوليات بشكل لا لبس فيه في بعض الدول، فإنها تكون مفهومة ضمناً في دول أخرى. ولكنها متماثلة في جميع الحالات تقريبا: تقع على عاتق الصحفيين، لإبقاء المواطنين مطلعين على بواطن الأمور، ومسئوليته توفير المعلومات الدقيقة بطريقة نزيهة منصفة- ومستقلة - عن أي تدخل غير مشروع. كما تقتضي الاخلاقيات الصحافية ان يكون الصحافي مراقباً محللاً من أجل المصلحة العامة والدفاع عن الناس العاديين وكشف مكامن الفساد ونصرة المظلوم وتحليل الظواهر السياسية والاجتماعية التي يعاني منها الناس ولا يملكون القدرة على فهمها وتحليلها او معارضتها. هم يريدون معرفة الوقائع التي تعينهم على تشكيل رأي كما يريدون تحليلها ونقدها على قاعدة الدفاع عن مصالحهم كمحكومين لا الدفاع عن اصحاب الامتيازات.

وقد أصبحت وسائل الإعلام في المجتمعات الديمقراطية حول العالم تؤدي وظيفة إضافية كحراس أو حماة يراقبون نشاطات السلطات الثلاثه التشريعيه والتنفيذيه والقضائية في الدوله. وحافظت وسائل الإعلام على بقاء الديمقراطيات ونجاحها بإعطاء صوت لمن ليس لهم صوت للتعبير عن رأيه وإيصاله الي المسئولين.

 كما ترتبط أخلاقيات الممارسة الإعلامية فى دول عديدة بالتقاليد والأعراف اكثر من ارتباطها بالقوانين لذا إهتم العديد من بلدان العالم، بإصدار مواثيق شرف إعلامية تحوى المعايير الأخلاقية التى يجب أن يسير على نهجها العام الإعلاميين والصحفيين لتحقيق اكبر قدر من الامانه والصدق في نقل المعلومات، يرجع ظهور مواثيق الشرف على الصعيد الدولى إلى عام 1913 لتحسين الأداء الإعلامى وتوجيهه لصالح جمهور المتلقين، حيث بذلت محاولات عديدة لوضع قواعد سلوك مهنى للإعلاميين.

أقدم هذه المواثيق أطلق عليه قواعد الأخلاق الصحفية صدر فى واشنطن عام 1926 ونشأ فى ذلك العام الاتحاد الدولى للصحفيين واتخذ عدداً من الإجراءات الهادفة إلى تنظيم المهنه ذاتيا بواسطة المهنيين من رجال الصحافة من بينها: إنشاء محكمة دولية للشرف في عام 1931.

وفى أوائل الخمسينيات من القرن العشرين نوقشت لأول مره فى الأمم المتحدة مساله اصدار– مسألة إصدار ميثاق أخلاقى مهنى لرجال الإعلام والصحافة فى عام 1953 ووافقت اللجنة الفرعية لحرية الإعلام والصحافة على مشروع ميثاق أخلاقى دولى للعاملين فى مجال الإعلام أكد أهمية تقديم الحقائق والأمانة فى العمل الإعلامى وقد اعتبر هذا الميثاق كقاعدة للعمل المهنى لجميع المشتغلين بجمع وبث ونشر الأخبار والمعلومات والتعليق عليها لتحقيق أمانة الكلمة لدى المتلقى وكسب ثقته.

كتب مماثلة