تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب النسيان لإكتور آباد فاسيلوسيني من اكبر مكتبة اونلاين للكتب العربية
متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب النسيان لـ إكتور آباد فاسيلوسيني

مقدمة الترجمة العربية
في أغلب المرات التي أفصح فيها عن لقب عائلتي، آباد، يسألني الناس إذا كنتُ من أصول عربية. وهو ما لا أنكره قطّ، وإن لم أكُن على يقين من ذلك في الحقيقة. كلّ ما أعرف أن أسلافي من جهة أبي قد جاءوا من إسبانيا، وأعرف أن هناك كان يعيش العرب الموريسكيون واليهود المتحولون دينيًا، إلى جانب الإسبانيين. وربما أكون منحدرًا من أي من تلك الأصول الثلاثة، أو حتّى منها جميعًا في وقت واحد. في الواقع، دائمًا ما شعرت بصورة أو بأخرى بأن الإسبان والعرب واليهود في منزلة إخوتي الكبار، وبينهم أحسّ بأنني من العائلة.
ولقد كُتِب هذا الكتاب، الذي هو الآن بين يديّ القارئ بالعربية، باللغة الإسبانية على يد كاتب من قارة أمريكا الجنوبية ينحدر من أصول عرقية مختلفة، وحتّى وقتنا هذا لم يكُن قد تُرجم سوى إلى بعض اللغات الغربية. والآن يصدر أخيرًا بإحدى اللغات الشرقية، بل بأهمّ اللغات الشرقية وأوسعها انتشارًا، اللغة العربية. لقد كتبت هذا الكتاب في الأساس لأبنائي، وأسرتي، ولبعض الأصدقاء. وعندما قرأه الناشر الكولومبي قبل صدوره الأوّل، رأى أن أهميته لا تتعدى النطاق المحلي، وأنه سيُقرأ على الأكثر في مدينتي، ميديّين، حيث بعض أبطال الكتاب هم فضلًا عن ذلك أشخاص معروفون.
إنها قصّة شخصية وعائلية إلى درجة جعلتنا نعتقد معها أنه من الصعب لها أن تتجاوز الحدود الثقافية لمدن كولومبيا المختلفة.
ومن المفاجآت العظيمة والسارة لي ككاتب كان نجاح قصّة حياة أبي في نيل اهتمام القارئ وإثارة مشاعره، في محيط اللغة الإسبانية أولًا (خاصة في بلدي وفي إسبانيا والمكسيك)، وتجاوزها بعد ذلك حدود أكبر اللغات الغربية من حيث عدد الناطقين بها في أوروبا وقارة أمريكا (الإنجليزية، والبرتغالية، والفرنسية). ولكن المفاجأة السارة كانت أعظم وأعظم حين تسلمت رسالة من مارك جمال، قارئ من القاهرة، يقترح عليّ فيها ترجمة القصّة إلى العربية. ورغم أن العالم العربي يتطلع إلى الغرب عبر مرآة البحر المتوسط، فإن الفجوة الدينية والثقافية أشدّ عمقًا، وتمثّل العقبة الأشد استعصاء على التجاوز، ولا سيما في هذه الأوقات التي تسودها الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
ومع ذلك، أعرف تمام المعرفة أن تلك العقبة يمكن تخطيها. فقد أقمت بنفسي في مصر عام 2000 على مدى بضعة أشهر كتبت خلالها كتاب رحلات بعنوان «القاهرة، حيث يبدأ الشرق». وإن دلّ عنوانه، المأخوذ من رسالة لـفلوبير، على شيء فإنما يدلّ على السحر والذهول اللذين تملكا منّي إزاء الاتصال الأوّل والصدمة الثقافية التي مثلتها رحلتي الأولى إلى بلدٍ يعدّ بمثابة مهد «الآخر»، وهو ما يعني الشرق بالنسبة لنا. وهناك شعرت بأنه مهما اختلفت الثقافات الإنسانية، فإن الأخوَّة التي تجمع بين أبناء جنسنا لم تزَل باقية دون مساس.
قد يظنّ المرء أن التباين في الأشكال السياسية والثقافية، والتقاليد الدينية والعائلية، وأسلوب تناول الطعام، أو الصوم، أو التجارة يُنتج أنواعًا شديدة الاختلاف من البشر. وهو ما ليس صحيحًا. فلقد شعرت بذلك شخصيًا حين قرأت كلاسيكيات الثقافتين العربية والفارسية (ألف ليلة وليلة، ورباعيات عمر الخيّام) أو روايات نجيب محفوظ حديثة العهد، والتي كانت أول ما تذوّقت من الغذاء الأدبي حتّى أفهم مصر.
ثمّة مشاعر جيّاشة يشترك فيها الإنسان في جميع أنحاء العالم: الفرحة بعناق جسد آخر، السخط في مواجهة الظلم، الأذى الذي يُحدثه التعصّب الديني، حبّ الأبناء، السرور الغامر بالصداقة، الاندفاع نحو الصفح أو الانتقام، الألم والذهول في حضرة الموت، ولا يبدو أن كلّ هذه الأحاسيس تنتقل بالتعلّم، بل وكأنها مولودة معنا، مع كلّ البشر، أينما ولدوا.
وهو ما يملأني ثقة بأن تلك القصة التي كُتبت في إحدى المناطق النائية الجبلية المطيرة على الحدود الخارجية للغرب، في الركن الشمالي من أمريكا الجنوبية، ستكون ذات دلالة أيضًا بالقرب من دلتا نهر النيل المقدّس، وفي صحاري إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وتحت ظلال أرز لبنان.
وسواء كانت الأعين التي ستمرّ على تلك الأحرف، والتي تجيد فكّ رموز الأحرف العربية البديعة، كثيرة أو قليلة، هو شيء لا يُمكنني معرفته. ولكن مجرّد إمكانية حدوث ذلك، إذ ربما يتوقف رجل أو امرأة عند تلك القصّة (في مكتبة الإسكندرية الشهيرة على سبيل المثال) بعد مرور بضعة عقود، عندما تكون شخصيات كتابي جميعًا، وأنا شخصيًا، أمواتًا، لأن كلًا من لغة القصّة والمواقف التي تضمها مفهومة، مجرّد تلك الحقيقة تُسعدني وتُعد بمثابة مفاجأة سارة بالنسبة لي.
أتوجّه بالشكر إلى كل من ساهم في عملية نقل «النسيان» إلى العربية: الناشر شريف بكر، والمترجم والمراجعين، وكلّ من رأى أن قراءة قصّة الحياة الكريمة والجميلة التي عاشها أبي يجب أن تكون مُمكنة بنفس اللغة التي تُرفع بها الصلاة فوق المآذن. أشعر بسعادة ودهشة لأن قراءة تلك القصّة بالغة الشخصية عن حياتي أصبحت الآن ممكنة بنفس اللغة التي أخذت عنها لغتي كلماتها الأجمل: Almohada (المخدة)، Alcázar (القصر)، Álgebra (الجبر)... بنفس اللغة التي يدور بها النقاش الآن حول الحاضر المضطرب الذي تعيشه مصر والشرق الأوسط. ولا أستبعد أن تكون بين دفتي هذا الكتاب أفكار تساهم في الانفتاح الفكري والتسامح، وقد تكون لهاتين الفضيلتين فائدة عظيمة في ظلّ الأوضاع المتأزّمة، على غرار الوضع القائم اليوم.

النوع الأدبي:
أدب
كتب مماثلة
        التعليقات