تفاصيل الكتاب
كتاب الواد ابني لوائل الملاح من كتبي, أكبر موسوعة كتب عربية

الواد ابني لـ وائل الملاح من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب الواد ابني لـ وائل الملاح

رزقني الله بكائن صغير في البيت يشبهني “نصيبه كده، واخد مني كل حاجة. والسؤال هنا: هل ده يجوز قانونًا ولا أرفع عليه قضية؟!”. هذا المفعوص أحلى حاجة فيه جيبناه ببلاش. وقد اخترنا له اسمًا يعطيك انطباعًا بأننا سنبدأ قصة البشرية من أول وجديد. سأعرِّفكم عليه حالًا بالطبع، “لكن حضرتك بعد إذنك ارجع بس ورا شوية عشان بيعض”.هو شخصية كارتونية تشعر أمامه وكأنك تقف أمام إحدى رسومات “والت ديزني” 3D، صوت ميكي ماوس على شفايف بطوط على دألجة “وودي” وهو بيجري، وقفزات “سوبر مان” في الهواء من أعلى الكنبة، وصوابع يدين يحاول أن يحاكي بها صوابع “سبيادر مان” عندما يفرد خيوطه. كما يحاول طوال الوقت أن يوهمك بأنه أسد بتقليد زئير the lion king.الواد “دودي” ابني يعد من أهم المصادر الطبيعية لإنتاج الصداع. يصل أعلى ارتفاع له عن سطح البحر إلى متر واثنين سم، وليس له أي حدود طبيعية يِنفع تحده. يزن حوالي ما يقرب من كيسين شيبسي وعلبة عصير من الحجم العائلي. في المايوه هو كائن يشبه البرص إلى حد كبير وفي الفصل هو فار صغير، أما في البيت فهو أشبه للقرود، ومع ذلك بيحاول يعمل ملاك وهو نايم.
يتغذى كائن الدودي على العيش الحاف والخيار، والحلو ملوخية على معلقتين رز والأكلة لمن لا يعرف اسمها “رزلوخية”، أما الوجبة الرئيسية فهي أي حاجة واقعة على الأرض، “لذلك أي حاجة بتضيع في البيت بنلاقيها في البامبرز”.وبالنسبة لهواياته فهو كائن يهوى اللعب في الضيوف وسلوك الكهربا إذا كانت لا مؤاخذة عريانة. ويميل للتكسير، حتى كلامه تحس أنه عربي مكسر، “مع إني والختمة الشريفة سلمته له سليم”. يعشق قطف الزهور “مش بيشمها بياكلها”، وهو من الأنواع النادرة اللي سبحان الله تحطه على الأرض يجري “طالع لأمه تحط راسها ع المخدة تنام، لا مؤاخذة يا ست أم دودي”.أول ما نطق به هذا الدودي كانت كلمة “بااباا”، مش بابا، لأ بااباا بالنطق الفرنساوي، قول ورايا كده: “بااباا”، أيوه اسم الله على مقام حضرتك عشان هنحتاجها كتير بعدين. يتميز هذا الكائن بأن لديه ابتسامة عريضة مرسومة على وجهه بشكل شبه دائم، كفيلة بأن تجعل كل من يراه يأخذه ويمشي “يا مداااام الولد بس بعد إذنك”.ولأن العمر مع هذا الدودي لا يقاس بالأعوام، فلكل يوم مصيبة جديدة، قصدي كارثة جديدة، قصدي قصة جديدة وحكاية مختلفة وكلمات حديثة تدخل القاموس أو تخرج منه، وتصرفات عجيبة تصدر منه أو رغمًا عنه. فبهذه الحسبة لديه ما يقرب من الـ1500 يوم، ولولا الملامة لحسبتها معتمدًا على عقرب الدقائق.بينما أكتب هذه السطور يمر الواد ابني بالمرحلة السنية التي يتحول فيها الكائن المصري من ملاك جميل لبلطجي صغير. العلاقة بيني وبينه أصبحت مؤخرًا زي العلاقة بين توم وجيري بالظبط، جري وتنطيط وشقلبة، أشرب اللبن بتاعه ينفخ في ودني وأنا نايم، أرميه من الشباك يتشعلق على المواسير، أحبسه في الدرج يستخبى في التلاجة، وهكذا. من يراقبنا يدرك جيدًا أن الواد ابني يعاملني على إني أخوه الصغير، والمؤسف بقى غير كل ده إنه كل شوية يقول لي نوتي.. “أنا مش هرد عليك اكمني مؤدب وأهلي ربوني مش زيك”، أنا مش زعلان إنه بيقول عليَّ نوتي أنا زعلان إنه عرف من بدري أوي كده.آه لا مؤاخذة الكلام أخدنا ومعرَّفتكوش بنفسي.. أنا “الأستاذ وائل مالوش في حاجة”، هكذا عرَّفني زميل لي في عمل جديد لباقي الزملاء بعد أن أجرى حوارًا سريعًا معي اكتشف من خلاله أني لا بحشش ولا بضرب بانجو، ففهم أني دماغ شُرب عشان باين عليَّ ابن ناس على حد تعبيره. ولكن سرعان ما اكتشف أني مش بشرب أي نوع من الكحوليات، بل وأكثر من ذلك عرف أني لا أدخن ولا حتى الشيشة، ففسر ذلك بأن هناك فعلًا ناس كتير كده، دماغهم في الحريم فقط، ولكنه صُدم عندما علم أني بالفعل أعشق الحريم ولكني أبحث عن بنت الحلال.بعدما استخدم زميلي الجديد هذا التعبير ليعرِّف باقي الزملاء بي اكتشفت أنه عرَّفني بنفسي شخصيًا وبدقة، على الأقل فيما يشغل بال جزء كبير ممن أعيش وسطهم داخل هذا المجتمع، لذا وجب التنويه.وتبقت معلومة هامة لم يكتشفها هذا الزميل الجديد عني، “ربنا ستر وإلا كان ممكن يحصل له حاجة”، والمعلومة أني لا أشرب حتى القهوة. أخبروني في طفولتي أن القهوة بتاعة الكبار ولم يخبرني أحد بأني كبرت خلاص وممكن أشربها، ولا زلت منتظرًا من يعطيني السماح، ذلك سبَّب الشعور بتأنيب الضمير الذي ينتابني كلما شربت نسكافيه.عندما تتعامل مع شخص يحمل مثل هذا القدر من السذاجة فعليك أن تعلم بأنك تتعامل مع شخص أحبُّ مشروب إليه هو الشوكلاته الساخنة أو الباردة، شخص لا يشعر بأي إحراج أن يطلب عصير أناناس وهو يقف على البار في نايت كلوب وسط الحسناوات.وبخلاف ما عرفه هذا الزميل الجديد عني، أعرف عن نفسي أني عيل “بصراحة بقي”.. أميل للعب أكتر من ابني، بل أضعه في سريره وأروح ألعب بلَعبه. أتشوق لدخول محلات اللعب وكثيرًا ما ندخلها أنا والواد ابني رغمًا عنه “عشان يسكتني بس”.تتعلق أعين الأطفال بي بشكل واضح وملحوظ في مشهد يتعجب له كل من براه، يحدث هذا ولا تجد له تفسيرًا. وحدي أعرف ما يدور في ذهن هؤلاء الأطفال، فلهم كل الحق أن يعلقوا نظرهم بشخص يرون فيه طفلًا طبيعيًا مثلهم ولكن في حجم غير مناسب، ولو استطاعوا التعبير لقالوها صريحة: “إنت راجل عيل على فكرة”.
لا أستوعب هذا الرقم المكتوب في البطاقة الذي يرمز لتاريخ ميلادي، كيف لهم أن يضعوا هذا الرقم ولا زلت أحلم في منامي بأن عندي امتحان ومش مذاكر؟! كيف يضعونه ولا زلت أنظر لمن تزوج وخلَّف بأنه شخص ناضج وعاقل مش تافه مثلي؟ كيف أستوعب هذا السن ولا زال نمط حياتي لم يتغير من عشرين سنة؟ “ممل أنا عارف”.تخيل تلك المواصفات في شخص أصلًا سخيف ودمه تقيل بس عامل نفسه ظريف ونازل تريقة على كل اللي حواليه بما فيها الواد ابنه، قال يعني مافيش حاجة عاجباه! “يا أخي اسم الله”، وعندما لا يجد من يحتمله ينقل سخافته على ورق ويبيعها في كتب عشان يسخِّف على خلق الله! “يعني هي ناقصاك؟ جاتكم نيلة ماليتوا البلد”.ومع هذا الدودي أصبحت أبًا للمرة الأولى، وأصبح “دمي تقيل أكتر من الأول”، وأصابني الارتباك، يعني مش عارف أعمل إيه أنا بالظبط دلوقتي عشان أكون أب محترم كدا ومالي مركزه! أربي شنبي؟ أربي كرشي؟ ألبس نظارة؟ أفضل مكشر طول الوقت؟ أتعلم أزعق؟ مش عارف!
وإزاي بسهولة كده أوافق أصبح أبًا للواد ده؟ مش لما أعرفه كويس الأول وأختبر مقوماته وأدرس شخصيته إذا كان ينفع ولا لأ؟ يعني كيف أقبل أن العب له هذا الدور وأنا عارف إنه هيجي علينا يوم وهيضحك عليَّ فيه ويكلم صاحبته هاتفيًا ويوهمني إنها حسن حوكشة، ويخبئ السجاير في دولابه تحت البوكسرات وهقفشه بيتفرج على حاجات تكسف، وسأدخل أقسام البوليس على يده عشان ضرب ابن الجيران، وسيأكل ساندوتشات وشوكولاتة ويمسح في عربيتي وأنا بخلع الجزمة بره قبل ما أركب العربية أصلًا. إذا كان من دلوقتي بيقشط على الآي باد، “إيه العيل الرخم ده؟ امشي يا شاطر من هنا يلا، أحسن والنعمة أغزك”.
وطبعًا مع الشقاوة هيرمي الآي فون بتاعي من الشباك، “ما هو مش دافع حاجة من جيبه”، وفي سن 16 هيطلب موتوسيكل زي صحابه، “ما أنا أصلي ناقص كمان صحابه اللي هيجبهم البيت يلعبوا بلاي ستيشن “7” ويزعجوني أنا بقى، هيصة ودوشة ويمكن يكسروا الشاشة ولو كسروها هكسر نافوخه”. وفي سن 18 هيقول لي “عايز أتجوز، “وأصرف عليكم أنا أظن؟!”. وهيزوَّغ من المدرسة “كنا زمان بنزوغ عشان نأجر موتسيكلات طبعًا على أيامه هيأجروا طيارات، وكل كام يوم هيفرَّح قلبي الأفندي بجواب استدعاء ولا إنذار بالرفد أو بشهادة فيها درجات تفضح. ومن المنتظر طبعًا إني ألاقيه داخل عليَّ في يوم مضروب في وشه ويقول لي كنت بلعب كرة،”معرفتكش أنا كده!”.ده غير بقى أصلًا إنه بيقلدني في كل حركة أعملها، دلوقتي هيشوفني بكتب “في محاولة لسرد أهم المشاهد التي جمعتني به على مدار تاريخه وبتفكرنا بتاريخ أبوه”، هييجي يدوس على الكي بورد ويبوظلي الدنيا، قال يعني بيكتب هو كمان، “لذا أعتذر لكم مسبقًا عن أي أخطاء أو شخبطة أو فرافيت بسكويت تصادفكم مع الصفحات القادمة”.

كتب مماثلة