تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب بيرة في نادي البلياردو لوجيه غالي من اكبر مكتبة اونلاين للكتب العربية

بيرة في نادي البلياردو لـ وجيه غالي من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب بيرة في نادي البلياردو لـ وجيه غالي

كان حفلاً كبيراً قدم خلاله الشمبانيا خدم في زي رسمى. إلى مائدة الطعام المترفة، جلس حوالي ثلاثين شخصاً يتناولون طعام العشاء. كان مقعد فارغ بجوار أمي ينتظرني، فقد وصلت متآخراً.
ها قد وصل فتانا الثوري، حواري عبد الناصر. قالت خالتي، والدة منير، وهى امرأة ثرية سمينة وقبيحة.
ألن تقول لهم أن يأخذوا منازلنا وفضياتنا. ثم أغرقت في الضحك. كذلك ضحك الموجودون بلا شفقة. كان يقوم على خدمتهم طاقم من الخدم مكون من ثمانية أفراد دائمين.
همست أمي في أذني: فلتقل مرحباً لمنير، على الأقل، أنت لم تره منذ ثلاث سنوات. أجلت النظر بحثاً عنه حول المائدة. لمحته، لكن عيني تسمرتا على الفتاة الجالسة إلى جواره. استطعت من مكاني أن أتبين جفونها الندية وبشرتها الخمرية الفاتحة التي تبرز لونها كومة الشعر الأسود الضارب إلى الحمرة أعلي رأسها.
سألت أمي عمن تكون، فأخبرتني أنها ابنة سلفا العائدة لتوها من أوربا. كانت هناك بصحبة والديها الذين سبق وقابلتهم في مناسبة ما. وعائلة سلفا واحدة من أغنى العائلات اليهودية في مصر، المقابل المصري لآل وولورث.
قال منير بإنجليزية أمريكية اللهجة: لم نرك منذ مدة طويلة!
فكرت في مدى بلاهة طريقته المصطنعة في الكلام. نظرت إليه وحييته. فقال غامزاً: كيف تمضي بك الحياة يا صاح؟ بالتأكيد سوف نقضي أوقاتاً مرحة معاً.
لم أرفع نظري عن طبقي متخيلاً هذا الغبي يرقص طرباً في مقعده لتغزل الحاضرين بلهجته الأمريكية المحببة. أخذت أختلس النظر إلى الفتاة سلفا من آن لآخر. بدا لي أنها لا تكف عن الابتسام لمنير.
هتف منير مجدداً: هاي رام،ما الذي أسمعه عن كونك أحمر؟ لا تستمع لهذا الهراء، يا صاح. أنا سوف أخبرك بما سيجعلك تعيد النظر.
أنا لم أكن أحمر ولا وردياً ولا أزرق ولا أسود ولا أي لون آخر. لم أكن أهتم بالسياسة في ذلك الوقت. كذلك لم أكن أعتبر قيام الثورة والتخلص من فاروق سياسة.
قلت له: سأنتظر أن تفعل ذلك. كانت لهجته الأمريكية، سواء كان يصطنعها أم لا، تجعله أحمقاً في نظري.
استطرد موجهاً كلامه إلى وإلى جميع الضيوف: صدقوني، إن الديمقراطية الأمريكية هي السياسة المثالية. انتظروا حتى تروا ما سيفعله هذا البلد.
كان الجميع ينظرون إليه ويهزون رؤوسهم موافقين على آرائه الحكيمة. لقد شاهدت بنفسي روعة هذا البلد.هذا بلا شك هو البلد المثالى بالنسبة لي. كنت قبل قليل في السويس بصحبة طلاب من الفدائيين الذين يقاتلون الإنجليز في منطقة القناة. ثلاثة من أصدقائي قتلوا، بينما فونت مازال يرقد في المستشفي بعد أن استخرجت رصاصة من فخذه.
استطرد منير، مستمعاً بالموافقة الرخيصة من الجمهور المؤيد، موضحاً خطر "المد الأحمر" وأهمية مواجهته: يجب أن نكون متيقظين. انظروا إلى ما حدث للصين.
سألته عم حدث لصين، فلم يعرف بما يجيب. لم يعرف أن ثمة تفريقاً عنصرياً في أمريكا. لم يسمع مطلقاً بساكو أو فانزيتتي. لم يعرف ما المقصود بالأنشطة المعادية لأمريكا. لم يكن يعرف بوجود المسكين بيترو ريكانز، أو أي مسكين آخر في أمريكا. من يكون بول روبنسون هذا؟ هنود حمر دون جنسية كاملة؟ عن أي شئ أتكلم؟ لابد أني مجنون. كل ما كان يعرفه أنه أمضى ثلاث سنوات في أمريكا التقط خلالها عبارات الأمريكان الداجنة ومنح درجة علمية، ثم عاد ليحصل حتماً على هذا المنصب. ما يقرفني أن كل الطلاب الذين يموتون في السويس -بغض النظر عني وعن فونت- ينحدرون من أسر فقيرة، وأن "منير وشركاه" سوف تستعبد الناجين منهم
قال منير: يجب أن تبقى إنجلترا في السويس لتحمينا من الطاعون الأحمر.
سياسة أم لا، كان هذا أكثر من كاف بالنسبة لي كي أخبره أن يمسح مؤخرته "بديمقراطيته الأمريكية". لا أتذكر ما حدث بالضبط لكننا وصلنا إلى نقطة الإشتباك بالأيدي. بالطبع أخذت أمي في البكاء. فرقنا الخدم، بينما اقترح شخص ما استدعاء البوليس. وجدت نفسي في الشارع. ولكنني، للغرابة، كنت في مزاج حسن. حتى أنني مت من الضحك حين تذكرت كيف أخذت خالتي تصيح: "مجرم، قاتل.

النوع الأدبي:
روايات وقصص قصيرة
كتب مماثلة