تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب خبايا الماضي لفاطمة طلال من موقع تحميل الكتب الإلكترونية

خبايا الماضي لـ فاطمة طلال من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب خبايا الماضي لـ فاطمة طلال

الرواية تحمل أربع حكايات لأربع أبطال في كل فصل، وحتى أسهل عليك عملية القراءة وحتى لا تتشتت قمت بترتيب الحكايات بنفس الترتيب في كل فصل.. فيبدأ الفصل ب “فاطمة” ثم “سمر” ثم “نورة” ثم “أميرة” ولكل واحدة منهن قصة سترويها بنفسها وتأخذك داخل بحورها، ستلقيك أحيانًا في الماضي ثم تسرقك للحاضر مرة أخرى فكن منتبهًا! كل ما هو عليك الآن أن تقوم بتشغيل مقطع موسيقي هادئ وقم بإبعاد الهاتف عنك وأبحِر داخل حياتهن التي قد نجد ذاتنا في إحدى زوايا حكاياهن! ولا تسأل إن كانوا واقعًا أم دربًا من الخيال؛ فالواقع يخرج من جعبة الخيال والخيال يُغلِّف واقعنا دون أن ندري.. احزم أمتعتك ورحلة هنيئة واعذرني إن لم تتوافق أفكاري معك، فاختلافنا لا يُفسِد للود قضية وعندما تنتهي فكِّر قليلاً فلربما في النهاية بداية أخرى؟!داخل كل ظالم حفرة سقط بداخلها قهرًا فأخرجته جانيًا!الألم لا يموت، الألم يعيش بداخلنا يتغذى على سعادتنا حتى آخر أنفاسنا..صوت صراخه المبحوح كان يدوي في أرجاء “فيلته” الخاصة والتي تقع في إحدى المجمعات السكنية المرموقة والمعروفة أنها لأهم رجال الأعمال في القاهرة.. مَن يرى هذا الجبروت كله وهو يجاهد في إخراج صوته ليستنجد بالآخرين، لن يصدق تقلُّب الحال! ظلَّ لسنواتٍ عديدة يأمر وينهي بصوته الأجش ويتحكم في مصائر العديد وها هو الآن ينازع الموت وحده كخرتيت يقع أرضًا ويزلزل الأرض بسقوطه.. نهض من كرسيه وأمسك حافة المكتب بيده التي ترتجف لئلا يسقط، وكأنه يتعمد حتى في لحظاته الأخيرة أن يسيطر على ما تبقى من قوته والتي منحته رهبةً لوقتٍ طويلٍ، سار خطوتين ثم سقط أرضًا وبدأ يسعل سعالاً شديدًا جعله يتقيأ في النهاية دمًا.
جزع حين رأى الدم يخرج ويسيل من فمه، فاستجمع الباقي من عمره ونهض مجددًا متكئًا على عزته المحفورة على هيئة عدة خطوط تتوسط جبينه، بين دهاليزها تحكي الكثير من القصص والحكايا التي كان فيها مجرمًا باطشًا ذا سطوة لا يرحم أحدًا.. الآن خارت تلك القوى وذهبت سُدى وانحدرت عزته وانقلب عرشه المتين وهوى. سار مجددًا بقدمه التي دهست على كرامة الكثير بخطواتٍ مهزوزة حتى وصل إلى المرآة ونظر لنفسه فيها.
رجل في العقد السادس من عمره، كريه المنظر، هزيل وعلامات تقدُّم السن قد اجتاحت ملامح وجهه المجعد ولكن إذا جلست تدقق في وجهه لثوانٍ سرعان ما سيتحول الهزل إلى ملامح جادة ومفترسة وعينين كعيني الصقر في قوتهما وجبروتهما. كل هذا تبدَّل سريعا واصفرَّ وجهه وأصبح شاحبًا لا لون فيه ولا حياة. أما عيناه اللتان كانتا تفرزان طغيانًا في كل لحظة كانت في حربٍ شرسة لئلا تطبقا جفونهما فوق بعضهم البعض وتعلن استسلامه. بدأ العرق يتصبب منه بشكل غزير ورعشة قوية سارت في أنحاء جسده جعلته من حينٍ لآخر على حافة السقوط وإذ فجأة عصف به الألم وضرب معدته فانهار على الأرض يتلوي ويئن كطير ينازع سكرات الموت من بين فك وحشٍ يحاول أن يلتهمه.لا يدرك ماذا يحدث له! لقد كان بخير منذ لحظات؟! بل لقد كان في أوج سيطرته وهو يهاتف أحد جواسيسه الذين يضعهم لمراقبة من يريد..إنه الآمر الناهي في مملكته! مملكة سِياجُها صنعت بإحكام وشدة، أما ممتلكاته فهي لا تعُد ولا تحصى.. زوجته من أهم سيدات المجتمع الأرستقراطي ولكنها في هذا اليوم لم تكن معه، بل سافرت لإحدى البلدان المشهورة في عالم الأزياء والموضة، “فريدة علوان” ابنة رجل أعمال معروف ذي سلطة ونفوذ وقدر مرموق في المجتمع، تتحدث بالعديد من اللغات المختلفة، منها الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والإسبانية. تزوجها منذ أعوام كثيرة مضت وأقام حفلة زفاف فاخرة تحدثت عنها الصحف والمجلات لأشهر عديدة، حيث بات من أفخم وأكبر حفلات الزفاف التي أقيمت في القاهرة آونتها.
اشترى لها ذاك المجمع السكني باسمها والذي توجد فيه فيلتهما التي يسكنان بها ولكن من يراها يخالها قصرًا. أما الغرف داخل تلك الفيلا لكل منها طابعٌ فخمٌ وخاصٌ يدل على أن سكان هذا المكان هم من أثرياء القوم بل هم أصحاب ثراء فاحش لا يُحصَى ولا يُعَد! في هذه المملكة يوجد الكثير من الخدم والحشم ولكنهم جميعهم في إجازة بأمرٍ من سيدهم ولو أنه كان يدري ما سيحدث له، لجمع البشر كلهم حوله واستخدمهم كواقٍ له.
داهمه الألم مجددًا وشعر بأن الأصوات الموجودة حوله بدأت تتلاشى رويدًا رويدًا وكأنه أصابه ضعف في السمع فجأة! لم يسمع هاتفه الذي يرن على المكتب وبدأ يتحسس رقبته كالمجنون في محاولات فاشلة منه أن يتنفس بشكل طبيعي، إذ ضاق صدره عليه وعملية تنفسه أصبحت صعبة لدرجة أن وجهه تحوَّل للون الأزرق من عدم وصول الأكسجين إليه!نظر إلى عروقه البارزة وحدقة عينه كادت أن تخرج من مكانها وحاول أن يصل إلى الهاتف ليتصل بابنه طالبًا منه المساعدة فزحف على الأرض إلى أن اقترب من المكتب وأخذ بيده التي كانت تسفك بلا حساب في السابق هاتفه، ولكن ذاك الوجع الذي تسلسل وتمكَّن من جميع جسده، شلَّ حركته وانتصر الألم هذه المرة أخيرًا عليه وبطحهُ أرضًا، أصبح يرى الهاتف يرن بجانبه ولا يستطيع أن يجيب أو يستنجد ولكنه أخذ يتلوي كالأفعى على الأرض يخرج فحيح أنينه من داخله. تغيرت ملامح وجهه فجأة وانتفخت عروقُه وبدأ يتنفس بصعوبة، ولم تسعفه قدمه على النهوض مجددًا وخذله جسده في القيام.. ثم هاجمته رعشةٌ قويةٌ جعلت جسده يرتفع قليلاً عن الأرض من قوتها ليرتطم مرة أخرى معلنًا الصمت الآخير.

كتب مماثلة
        التعليقات