تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب خبيئة العارف لعمار علي حسن من موقع تحميل الكتب الإلكترونية

خبيئة العارف لـ عمار علي حسن من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب خبيئة العارف لـ عمار علي حسن

نامت أضواء الشارع المزدحم بالبشر والسيارات تحت قدميّ «ماهر السعدي»، وهو يدخل الممر على مهل مطوحًا جسده المنهك بعد يوم عمل شاق. نظر إلى باب المسجد المغلق، وواجهة «دار الكتاب الصوفي» التي تطل منها أغلفة ملونة عليها كلمات يكاد يحفظها من كثرة مروره إلى جانبها، وتطلعه إليها. وقف في مكانه دقائق لائذًا بالصمت، وتلفت حوله فلم ير سوى عينيَّ قطة تجرحان العتمة الراقدة تحت الجدران. قال لنفسه وهو يتنهد في حرقة:
لعل الكنز هنا تحت هذه القطة النائمة، أو بين الحجرين الكبيرين، أو حتى تحت سجاد المسجد، أو وسط صالات البيت، وربما في الشارع تحت عجلات السيارات وأقدام العابرين.
وقفزت إلى رأسه من قلب الزمن البعيد حفرة تتلألأ، وعيون تتسع وتبتلع الفراغ، وأعناق ممدودة إلى قلب الأرض الواعدة بالثراء، وأيد على الجيوب الخاوية، بينما أُلقيت الفؤوس على حواف كومة التراب اللين المستديرة، وتناثرت الأحذية القديمة إلى جانب الجدران، بعضها تغطيه الجلابيب المهترئة، وبعضها تتشممه الصراصير وأسراب النمل، وهي تهرع مبتعدة حتى لا تدهسها الأقدام، أو تمزقها سنون الفؤوس الحادة، التي مزقت الكثير من دود الأرض.
أغمض عينيه فرأى شبحًا لرجل بهيّ الطلعة، يمشي على مهل، ومن ورائه أشباح لأناس تتبعه إلى حيث يذهب، وخلفهم شارع عريض، تصب فيه حارات وأزقة، على رؤوسها أشجار البلح والكافور، كثيفة الأوراق، والتي تسوَّد وتبيَّض بلا انقطاع، حين تطل من بين فروعها شمس كسيرة، تجاهد سحبًا حبلى بماء غزير، تدفعها ريح قوية.

النوع الأدبي:
أدب
كتب مماثلة
        التعليقات