تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب خريف المحروسة لمحمد كامل من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

خريف المحروسة لـ محمد كامل من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب خريف المحروسة لـ محمد كامل

لم يكن الذين تجمعوا من بسطاء أهل المحروسة وعليةِ قومها منفضين حتى تأتيهم البشارة بحلول شهر رمضان المبارك، الجميع في انتظار هلاله، الرجال قبل النساء، وكبار السن قبل الأطفال، الكل متأهب للاحتفال، حنينهم إلى لحظات الذِّكر والفرح بالشهر الكريم التي تفوح بالخير والبركات تظل معلقة في أذهانهم من العام للعام، لا تكاد تنطفئ جذوتها حتى تشتعل مرة أخرى بحلول شهر العام الجديد الذي لا يكاد يبدأ حتى تقام الولائم وتعلق الزينات، وتضاء الشوارع بالمصابيح، وتعلو أصوات المصلين في صلاة التراويح.
يحمل على عنقه طفلته الصغيرة «هند» التي ترى الدنيا من أعلى وكأنها فراشة ترفرف بجناحيها الصغيرين فوق رؤوس العباد، تصفق بكفيها الصغيرين الرقيقين، بجانبه ولداه «علي» و«حسن»، أعينهم تتحرك في سرعة بين الزحام تشاهد ما يحدث، وقف السيد «محمود الورداني» يتابع مظاهر استطلاع هلال الشهر الكريم كعادته مع أبنائه كل عام، لا.. بل منذ أن كان هو نفسه صغيرًا يحمله أبوه بنفس الطريقة التي يحمل بها هندَ الآن، كان يشعر أن يديه تطول السحاب، كأن الله قد فضَّله على العالمين واختاره ليقترب من السماء ويرى الناس من علٍ، كان يمسك بكفيه عمامة أبيه يخشى أن يتركها فيسقط أو يهبط إلى الأرض ويعود كسائر البشر يخطو بقدميه عليها، بعد أن كان محلقًا بين السماء والأرض.
صفقت هندُ بكفيها جذلًا وهي تصرخ من فرط سعادتها وانبهارها في ليلة الرؤية وهي ترى طوائف الشعب من الأنحاء كافة بين أيديهم الشموع والمشاعل والفوانيس في موكب لأرباب الحرف من الطحانين، والخبازين، والزياتين، والجزارين، والفكهانية، وصانعي الفوانيس، وحاملي الشموع، على عربات مزدانة بالزهور والأوراق الملونة، وموكب الطرق الصوفية بالشارات والبيارق يمرون من أمامهم.

كتب مماثلة