تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب رجلنا في العراق لروبرت بيريشيتش من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

رجلنا في العراق لـ روبرت بيريشيتش من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب رجلنا في العراق لـ روبرت بيريشيتش

تعد رواية الكاتب الكرواتي روبرت بيريشيتش، التي نقدمها باللغة العربية بعنوان «رجلنا في العراق» – وهو العنوان الذي سبقتنا إليه الطبعة الإنجليزية - من أهم الأعمال الأدبية التي ترصد التحولات التي شهدتها كرواتيا، ودول البلقان بشكل عام، بعد استقلالها إثر تفكك يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي. وانتقلت هذه الدول من النظام الاشتراكي – أو من اقتصاديات التخطيط المركزي وتحكم الدولة في الاقتصاد - إلى النظام الرأسمالي أو اقتصاد السوق، مما يجعل التحولات التي شهدتها تلك البلدان شبيهة بالتحولات التي شهدتها كثير من المجتمعات في العالم منذ منتصف الثمانينات - وربما قبل ذلك، بما في ذلك البلدان العربية التي مرت بتجارب سميت اشتراكية، لاسيما مصر والجزائر واليمن الجنوبي والعراق وسوريا.
ثمة سبب آخر يدعونا لتقديم هذا العمل إلى القراء العرب. لا ينبع هذا السبب من أهمية الرواية ولا مما لقيته من اهتمام ليس في كرواتيا ودول البلقان وأوروبا الشرقية فقط، وإنما في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، بقدر ما ينبع غيابها اللافت في العالم العربي. فالرواية التي صدرت باللغة الكرواتية بعنوان «رجلنا في الميدان» في عام 2007، كانت الرواية الأفضل بيعاً في كرواتيا في عام 2008. واعتبرتها صحيفة كرواتية أفضل نص أدبي في عام 2007، وفازت بجائزة شتايرميركيشن شباركسه النمساوية في الأدب في عام 2011. وحظيت الرواية باهتمام كبير في كبريات الصحف الإنجليزية والأمريكية، لكن الرواية لم تكن معروفة تقريباً في العالم العربي، فلم نعثر ولو على مقال واحد عن هذه الرواية في أي مطبوعة عربية، رغم صدورها في دول من دول حوض البحر المتوسط الذي تطل عليه ثمان دول عربية.
هذا الغياب الذي يعكس حقيقة التفاعلات عبر المتوسط، وتحكم القسم الغربي في أوروبا فيها هو ما دفعنا إلى الاهتمام بترجمة هذا العمل ونقله للقراء العرب أملاً في أن تسهم هذه الخطوة في لفت انتباه مثقفينا والهيئات الثقافية والإعلامية في بلداننا إلى هذه المنطقة من العالم الأقرب إلينا ثقافيا واجتماعيا. ونتطلع من خلال ترجمة هذا العمل عبر لغة وسيطة هي اللغة الإنجليزية، إذ اعتمدت الترجمة العربية للرواية على الطبعة الإنجليزية، أن يزداد الاهتمام بالإنتاج الإبداعي والثقافي في منطقتي البلقان وشرق أوروبا والترجمة المباشرة من هذه اللغات وإليها.
وتتيح ترجمة هذه الرواية ونشرها باللغة العربية للقارئ العربي الإطلاع على لون من الأدب الكرواتي الحديث من ناحية، والتعرف - من خلال هذا النص الأدبي على التحولات التي شهدتها دول البلقان بشكل عام، وكرواتيا على وجه الخصوص. فيمكن من خلال الأدب، قراءة المجتمعات في تحولاتها بشكل أعمق وأكثر تشويقاً، مما قد تتيحه الكتب السياسية. كما يسمح النص الأدبي باكتشاف مدى التشابه بين التحولات في التجربة الكرواتية والتحولات التي شهدناها في مصر منذ السبعينات، وتحديداً انتقال المجتمع مع التحول من نظام سياسي كان ينتهج الاشتراكية إلى نظام رأسمالي. وتأثير هذه التحولات على العلاقات الإنسانية.
كثيرة هي الأعمال التي صدرت بعنوان «رجلنا في...» ومعظمها، إن لم يكن جميعهاً، تدور عن عالم الجاسوسية والمخابرات والعمليات الخاصة، ولعل أشهر هذه الروايات رواية «رجلنا في هافانا» للكاتب الانجليزي جرهام جرين، التي اعتبرت من روائع الأدب العالمي، الذي ينتمي إلى نوع الكوميديا السوداء. وكتب عن هذه الرواية في العالم العربي الكثير من المقالات والمراجعات، خلافا لرواية «رجلنا في العراق».
وتتشابه رواية «رجلنا في العراق» مع رواية جرين. فرواية «رجلنا في هافانا» تتندر بطريقة ساخرة، علي طريقة اختيار العملاء وزرعهم, وتدور حول قيام أحد رجال المخابرات البريطانية بتجنيد جاسوس يعمل في بيع الأدوات الكهربائية وزرعه في هافانا عاصمة كوبا. بينما تتندر رواية بريشيتش بطريقة ساخرة أيضاً من اختيار شخص غير مدرب على العمل الصحفي وكل مؤهلاته أنه يجيد اللغة العربية وقريب للصحفي بطل الرواية لمهمة صحفية في العراق وقت الغزو الأمريكي الذي بدأ في 20 مارس 2003.
ومثلما كان العميل في هافانا لا يملك من المعلومات شيئا ولا يستطيع جمعها، كان المراسل في «رجلنا في العراق» يرسل تقارير عن الحرب يسقط عليها موقفه وخبرته في حرب البلقان. وبينما ظل «رجلنا في هافانا» يؤلف ويخترع معلومات وهمية ويرسلها، كان «رجلنا في العراق» يؤلف تقارير عن الحرب في العراق. وبينما وظّف جرين روايته ليسخر من جهاز المخابرات البريطانية ومن الساسة في بريطانيا، وظف بريشتيش روايته ليسخر من النظام الاجتماعي والسياسي وعالم الصحافة في كرواتيا.
ومثلما تواطأ ضابط المخابرات البريطاني الذي عرف مدى التلفيق في تقارير العميل الذي زرعه في هافانا مع العميل الذي اختاره وإحجامه عن التصريح بما علمه خوفاً على وظيفته، تواطأ بطل الرواية مع ابن خالته ورفض الكشف عن التقارير التي كان يرسلها من العراق ويعيد صياغتها للنشر.
لكن «رجلنا في العراق» تتميز أيضاً بأنها رواية اجتماعية. فالشخصيتان الرئيسيتان فيها محرر صحفي شاب وابن خالته الذي أرسلته الصحيفة لتغطية الحرب في العراق في عام 2003 بترشيح من قريبه الصحفي. وتقدم الرواية بعض الشخصيات والمواقف النمطية للحياة المعاصرة في المجتمعات التي انتقلت من الحكم الشيوعي والتي تمزقها الاضطرابات السياسية والاجتماعية، وتقدم كذلك موقفاُ محدداً ومناهضاً للحرب من خلال الربط بين تجربتي الحرب في البلقان وحرب العراق. ومن الموضوعات التي تتناولها الرواية: نوع المجتمع الجديد الناشئ في أوروبا الشرقية والعولمة والحياة في الإعلام والتغيرات الاجتماعية السريعة وتأثيراتها على العلاقات الإنسانية وقدمت جميعا على نحو تتخلله الفكاهة والسخرية.
وفي حين أن جرهام جرين أراد برواية «رجلنا في هافانا» أن يقول على ما يبدو إن دولا وأجهزة وجماعات يمكن أن تنساق وراء أوهام وأكاذيب لتكتشف فيما بعد أن معلوماتها ملفقة وكاذبة ومحض خيال، أراد بيريشيتش أن يوضح من خلال روايته كيف أن التحولات السياسية التي شهدتها كرواتيا ودول البلقان ومن قبلها الحروب التي أدت إلى تفكيك يوغوسلافيا حولت الناس هناك إلى فطر يتلاشى كما تم تصويره في مشهد النهاية.
ولد روبرت بيريشيتش، مؤلف الرواية، في عام 1969 في سبليت بكرواتيا. وتخرج في قسم الآداب واللغة الكرواتية في جامعة زغرب. ومنذ بداية التسعينات، كتب الشعر وقصصا قصيرة ومسرحيات وكذلك مقالات أدبية في عدد من المجلات الكرواتية المختلفة. ورأس تحريرمجلة جوداين وجوداين نوفيه الثقافيتين فيما بين عامي 1992 و2000، وهو نائب رئيس جمعية الكتاب الكرواتية منذ عام 2011. وهو كاتب وصحفي حر وكاتب سيناريو. وتصور كتبه بأصالة مجتمعا يتحول وأبطال هذا المجتمع.
وله عدد من القصص القصيرة التي تتميز بمسحة من الثقافة المضادة للثقافة السائدة وشخصيات حية الأمر الذي أكسبه شهرة وجمهوراُ خصوصاً بين القراء الشبان في كرواتيا وفي بلدان يوغوسلافيا السابقة الأخرى التي أصبحت جمهوريات مستقلة وهي صربيا وسلوفينيا والبوسنة -الهرسك ومقدونيا والجبل الأسود وأخيراً كوسوفو.
نشرت مجموعته القصصية الأولى في عام 1999 وتضم 20 قصة قصيرة وهي بعنوان “بوسعك أن تبصق على من يتسول باسمنا”، واعتبرت رواية متمردة في وقت ما بعد الحرب. ونالت الكثير من الشهرة كصوت لجيل شاب بائس. وكانت مجموعته الثانية، وتضم أيضاً 20 قصة قصيرة بعنوان “الرعب ونفقات ضخمة” وصدرت في عام 2002، ونالت إعجاب النقاد واعتبرت واحدة من أهم الكتب الكرواتية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وفي هذه المجموعة يقدم صورة حقيقية، تراجيدية كوميدية إلى حد ما حيث يلتقي مجتمع ما بعد الحرب بالمجتمع الاستهلاكي. وفي هذا العمل يركز بشكل غير مألوف على العلاقات العاطفية. وكانت قصته القصيرة “لا إله في سوسيدجراد” عنواناً لمجموعة قصص قصيرة لكتاب كروات نشرت بالألمانية في عام 2008. وضمت مجموعة مختارة من القصص القصيرة في شرق أوروبا. وصدرت في روما في عام 2010 قصتان لبيريشتتش.
ولبيريشتش أيضاً ديوان يضم مجموعة من أشعاره بعنوان قلعة أمريكا، نشر في عام 1995. ويؤلف عنوان”قلعة أمريكا” بين روايتين للكاتب التشيكي الشهير فرانز كافكا. والديوان نوع من الرؤية الشعرية لقلعة كافكا العالمية. ومجموعته الشعرية الثانية كانت بعنوان “لاحقاً في وقت ما” ونشرت في عام 2012.
وقًدِّمَت مسرحيته وهي بعنوان “الثقافة في الضاحية” وهي من لون الكوميديا السوداء في مسرح دراما المدينة في زغرب في إطار برنامج موسم 2000 2002. ووضع بيريشيتش سيناريو فيلم 100 دقيقة من المجد في عام 2004، من إخراج ديلابور ماتانيتش. والفيلم دراما عاطفية يحكي عن حياة فنانة تشكيلية صماء. وأدى بيريشيتش كذلك دورين صغيرين كممثل في فيلمين قصيرين - ومن المثير أن كلا الفيلمين دعيا إلى مهرجان كان في عامي 2003 و2009.
ولا يسعني في ختام هذا التقديم للرواية إلا أن أتوجه بالشكر للصديقين العزيزين في أسرة دار ابن رشد للنشر، الأستاذة بيسان عدوان، المدير التنفيذي، والأستاذ أحمد إبراهيم المدير المشرف العام للدار أنا أتاحا لي فرصة قراءة هذا ونقله للعربية. ورغم أني أعمل في الترجمة منذ أكثر من 25 عاماً إلا أن ترجمة نص أدبي مغامرة ما كنت أقدر على خوضها إلا بتشجيعهما وتشجيع الصديق حمدي عابدين، الشاعر والأديب، الذي كان لمراجعته للنص العربي وتصويب الكثير من الصياغات اللغوية الجافة وصبغها بطابع أدبي رشيق، عمل حول النص إلى قطعة أدبية تليق بالنص الأصلي سواء في لغته الأصلية أو في ترجمته الإنجليزية. فله مني جزيل الشكر وأقول له أنني تعلمت منه الكثير الذي سأظل مدينا به.

كتب مماثلة