تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب عتق لنيفين سرور من موقع تحميل الكتب الإلكترونية

عتق لـ نيفين سرور من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب عتق لـ نيفين سرور

هل يمكن أن نكتب مقدمة لعمل روائي كما نكتبها للكتب؟ ذلك التساؤل الحائر هو ما أصابني بالتردد كثيرًا قبل قبول التقديم.
العمل الروائي نوع من الولادة، يبدأ بفكرة تتلقح بالذهن، ثم تتناسل وتتقاسم وتتفرع، ثم تتعلق ببطانة العقل وتعاني من محاولات متعددة للإجهاض بفعل تشكيكنا بأنفسنا وربما بفعل التردد والتخوف والتوجس، ولكنها تواصل البقاء.
هي ككل ولادة تحمل الألم والحيرة، بل والندم والغضب، والشعور بالنقص، وخوف الرفض، وترقب هائل الوطأة للمنتج الإبداعي وأثره على الناظرين؛ لذا أجد العمل الروائي نوعًا من الإبداع مغايرًا تمامًا للكتابات البحثية، فهو حالة متفردة مكتملة كما هي مهما حملت من نقص ككل مولود، فهو كيان كامل وإنسان معتبر مهما كان يحمل من عطب أو تشوه جيني لا يمكنك إعادته للمصنع، ولا يمكنك تقييمه دون أن تعرّضه للرفض، ولا يمكنك كذلك تقديمه أو منحه استهلالًا تحضيريًا لنزوله، هو هكذا فقط.. كما هو، قد تحبه أو لا تحبه، ولكنه كيان كليّ، تتواصل معه بكليته وجمعيته، لا يمكنك أن تزيح بعضه عن الصورة وتنتقي مساحة منه لتقبلها رافضًا النظر للمساحات الأخرى التي ليست على المقاس من تقييمك.
يمكننا أن نحب الروايات.. أو نكرهها، أما عن تقييمها ونقدها وتقديمها فتلك محاولات عبثية لعقلنة ما لا سبيل لعقلنته.
وكما قيل إن "الشعر ما أشعر" فكذلك كافة مساحات الإبداع الأدبي إنما هي متعلقة بحواس خاصة فينا بعيدة عن التقييمات المنطقية والمعايير الاحترافية، إنما تتعلق بالحالة والدفقة الشعورية ومذاقات الحدس السابح فيها؛ لذا فأنا هنا لا أقدم رواية إنما فقط أحببت المشاركة في التعبير.
أحاول كتابة مقدمة دون المساس بالعمل لأنني كما أوضحت أنظر إلى الرواية كوليد حديث الطلة على عالمنا، أتحدث عما تنفعل به نفسي تجاهه دون تقييم وتقويم كطبيعة الأطباء؛ لذا أردت فقط التعبير عن حفاوتي الذاتية بدخول معانٍ جديدة لحيز الحكي الروائي، كمعنى التعافي والنمو النفسي ومعاني القبول الذاتي والبوح والعلاقات الشافية.
فالرواية هي إفراز إبداعي للوعي الجمعي الحالي اتخذ طريقه للنور عبر استخدام وعاء توصيل متمثل في الروائي، بغض الطرف عن فعالية وعاء التوصيل وجاهزيته لتلقي الفيض الإبداعي، فلست ناقدًا مؤهلًا لمثل ذلك، ولكن لا بد أن نحتفي بذلك المنتَج الإبداعي الذي يمثل دلالة على دخول تلك المعاني للوعي الجمعي وتبرعمها في الأذهان حتى باتت تفرض نفسها على الأعمال الروائية.
يمكنني أن ألحظ أيضًا تلك الظواهر التي يمكنك أن تشمها في الأجواء والتي استطاعت الكاتبة هنا استلهامها أو ربما فرضت نفسها عنوة على الفعل الإبداعي، يمكنني أن ألحظ المسكوت عنه، والذي أضحى يتحرك في أدمغتنا وتطل رائحته على مجتمعاتنا من أمثال: الغضب تجاه الرموز الدينية التقليدية، إعادة تعريف الذكورة والأنوثة، الفقد والرفض والوصم، أزمة الهوية والتأرجح بين الهويات المعلبة المفروضة، التحيز والتحيز المضاد، التصنيفات وقوالب الانتماء، التفريق بين الحب والتعلق.. وبين التجاوز والتعافي.. وبين النسيان والتلاهي.
تركتني الرواية منتبهًا ومتيقظًا أن ذلك الدائر في مجتمعاتنا علامة ارتقاء، وإرهاصات لثورة نفسانية قد تتخبط في بداياتها كعادة الثورات، وقد تضل طريقها، وقد يتكاثر على مغانمها الأدعياء، ولكنها في النهاية ستجد طريقها كخطوة لازمة للتطور والنمو.
والسلام.
عماد رشاد عثمان.

كتب مماثلة
        التعليقات