تفاصيل الكتاب
كتاب متروبول لريم أبو عيد من كتبي, أكبر موسوعة كتب عربية

متروبول لـ ريم أبو عيد من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب متروبول لـ ريم أبو عيد

مشدوهًا يقف على أعتاب الحلم يتأمل وجهها في ذهول.. تكاد عيناه تنطقان بما ينوء قلبه عن حمله من حنين.. أتراها تذكره، أم أن رياح النسيان قد هبت على أيامها كما عبثت رياح ذكرياتها بلياليه.. ماذا لو صدته؟.. أيمكنه تحمل صدمة كتلك.. ماذا لو جحدت ساعاته الطوال التي كان يقضيها في انتظارها على شواطىء الرحيل.. هل يستطيع أن يصمد أمام هزيمة كبريائه.. شيءٌ ما يحثه على التمهل وبعضٌ من عنفوان اللهفة يدفعه إلى المجازفة..
يحاول أن يجذب انتباهها علّها تلتفت إليه.. علّها تدرك نداء عينيه.. ولكنّها تمضي في طريقها دون الالتفات إليه.. وكأنها لا تراه.. ولا تعبأ بانتظاره.. تحاول دقات قلبه أن تناديها قبل أن يبتعد طيفها ويتلاشى خلف ستار من الوهم.. يركض نحوها ولكنّه لا يدركها.. ضبابٌ كثيفٌ يلتف حوله ليطبق عليه.. ينتشله من أحلامه ويلقي به على طرق الحيرة مرةً أخرى.. يدور بعينيه بحثًا عنها.. فلا يجد منها سوى بقايا أمنية معلقةً على مشجب الزمن..
كعادته يأتي فصل الشتاء دومًا محملًا بصقيع الذكريات.. وكعادته يحاول أن يبقى على قيد دفء حكايته معها.. تلك الحكاية التي امتصت رحيق سنوات عمره.. وأرهقت ماضيه.. وأرقت حاضره الذي لا يزال يدور في أفلاكها المعتمة..
لم تكن الساعة قد تجاوزت السادسة والنصف صباحًا حين استيقظ من نومه، لم يكن هناك صوتُ إلا حفيف أوراق الشجرة العتيقة، والتي تقبع مباشرة تحت نافذة حجرة نومه بمنزله الذي ورثه عن جده.. طابقان في حي المعادي القديم الهادىء.. انتقل إلى هذا المنزل منذ عدة سنوات بحثًا عن ذاته التي افتقدها وسط زحام الروتين اليومي لحياته المليئة بالصخب والضجر معًا..
رفع - متكاسلًا - الغطاءَ عن جسده المنهك ويدس قدميه الباردتين سريعًا في حذائه المنزلي، قبل أن يقف منتصبًا أمام المرآة المواجهة لفراشه يحدق في ملامح وجهه.. يمرر أصابعه فوق الهالات السوداء التي خطها السهر أسفل عينيه.

كتب مماثلة