تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب وهم شمس التبريزي لحمودة إسماعيلي من موقع كتب الكترونية عربية

وهم شمس التبريزي لـ حمودة إسماعيلي من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب وهم شمس التبريزي لـ حمودة إسماعيلي

كيف توهم جلال الدين الرومي وجود شمس التبريزي؟
عبر السنين، سافر رجلٌ بحثًا عن النور والجمال والحقيقة في قلوب البشر.جالَ من مكانٍ لمكانٍ.. وانتقل من مدينة إلى مدينة.عبَرَ الجبال والصحاري والوديان، حاملًا معه أسئلتَه، لعله يجد من يمنحه أجوبة من أعماق الروح.رجلٌ يبحث عن جوهر الجمال في الإنسان.عندما غادرت مدينتي لم أعثر على أي شيخ إنه موجود..لكن أنا من تركتُ مدينتي لأجله لم أجده لكن العالم لا يخلو من المعلمين وصل الرجل مدينة دمشق، مدينة أحباب الله المتنورين، حيث هنا يوجد رجلٌ عارف، معلمٌ ينير دروب الناس بالحقيقة، رجلٌ من نور، من جمال، يملؤه حب المعرفة، تمامًا كالرجل الرَّحال. تضرعت إلى الله أن يجالسني أحبابه
ويعرّفني بهم فقالت رؤياي:"ستكون صديقًا حميمًا لأحدهم" سألت: أين يكون؟ جاءتني الإجابة في الليلة الموالية: "بالأناضول".حينما صادفته بعد ذلك قيل لي:
لم يحِن الوقت بعد، كل شيئٍ بأوانه.تابع الرجل أسفاره، ممتلئًا بشغفه حول جوهر الأشياء ومعنى الوجود، حتى حط رحاله بمدينة قونية؛ المدينة التي شعر فيها الرجل بانجذابٍ قوي، شعور عميق بأن رحلته الفعلية ستنطلق من هنا، نحو سماء المعنى؛ حيث الأشياء والأيام والأشخاص وكل ما بالوجود سيأخذ تحولًا جديدًا.
وإذا به جالسٌ يتأمل الناس وهي تمُر، لمح هالة تسير وحولها مجموعة من الأشخاص، انطلق الرجل نحو هذه الهالة النورانية التي تلف شخصًا يدرك الرحال أنه رجلٌ أكثر من عادي، مغناطيس روحاني يجذب من حوله.
أوقف الرجل أتباعه عندما رأى الرحال يقف أمامه، خيم الصمت على الجميع في انتظار ما الذي سيصدر عن هذا الرحال الغريب.
قال الرَّحَّال مخاطبًا الرجل :
يا إمام المسلمين..
من أعظم شأنًا؟ أبا يزيد البسطامي أم النبي محمد ﷺ ؟
أجاب الرجل دون تردد:
"النبي محمد ﷺ"
غير أن الرَّحال أراد أن يكتشف معدن الإمام أكثر..
سألتُه:
إذا كان البسطاميُ صادقًا في سَيره على نهج المصطفى..
لماذا لم يصنع مثله ولماذا قال "سبحاني".. بدل أن يقول "سبحانك".
حينئذٍ - ولأنه كان صافيًا ومُشرِق الروح- فهم مولانا قولي في الحال..
تناول قولي بعمق شديد.. أدرك المعنى.. أصبح ثملًا جراء عذوبة الكلام..
وبينما لم أكن أشعر بذلك.. فتلك الثمالة نبهتني لعذوبة كلامي.
كان جواب الإمام:
إن أبا يزيد سَكِر من جرعة واحدة.. وتحدث عن سراب..
وامتلأ قدح إدراكه بهذا القدر وحده..
وكان ذلك النور بقدر الكوة..
والنافذة الصغيرة في بيته..
أما المصطفى عليه الصلاة والسلام..
فكان يُسقَى سقاءً عظيمًا..
له ظمأٌ في ظمأٍ..
وكان صدرَه المُبارَك قد صار منشرحًا..
بشرح "ألم نشرح لك صدرك".
و "أرض الله واسعة".
فلا غرز أن تحدث عن الظمأ..
وكانت له في كل يوم زيادة قُربَى..
فشأن المصطفى شأن عظيم..
لأن أبا يزيد حين وصل إلى الحق..
رأى نفسه ملآنًا..
ولم يزِد في النظر..
أما المصطفى عليه الصلاة والسلام..
فكان يرى المزيد كل يوم..
ويمضي قدمًا..
فيرى المزيد من أنوار الحق..
وعظمته..
وقدرته..
وحكمته..
يومًا بعد يوم..
وساعة بعد ساعة..
ومن ثم قال:
ما "عرفناك حق معرفتك" "فسبحانك".
فَهِم الرحال بعد سماعه إجابة الإمام، أنه لمس جوهر هذا الرجل واضطلع على معدنه الخفي.
ما وراء هؤلاء العلماء البارزين..
الذائعي الصيت بين الناس..
والمُحتفَى بهم فوق منابر الوعظ..
واللقاءات الروحية..
هناك خدام الله..
يمشون في الخفاء..
أكثر كمالًا..
محبوبون حقا..
بعضهم ينفذ إلى أسرار البعض الآخر..
لكن، لا كتاب يقص حكاية هذا الحبيب.
لم يعد هناك بالنسبة للرحال سوى نزع الحجاب عن الإمام، لتتكشف المعاني الخفية.
لا تكتفِ بكونك عالمًا ربانيًا..
اطلب أكثر من ذلك..
ارغب في أن تتعدى كونك صوفيًا..
أن تكون أكبر من عِرفاني..
اطلب دائما أكثر مما يُعرَض عليك..
ارغب في ما هو أكبر من السماء.
هكذا نشأت الصداقة الروحية بين الجوال شمس والإمام العارف بالله جلال.
خرج جوادٌ من مكانٍ غير معروف
حملنا حيث ذقنا هنا العشق
وحتى لم نعد نحيا كذلك
هذا الطعم، خمر، نستقيه على الدوام
باكرًا، كي أستعد
حللت أربطة الساق
اليوم، طيّبك عرفان
على الريح ينبت
هذه الهبات من الرفيق
كساء من الجلد والعروق، معلم باطني
أرتديها فأصبح طريقة
والشيخ القطب المجاور
لا رفيق سوى العشق
طريق.. دون بدء أو نهاية
يدعو الرفيق هناك:
ما الذي يمهلك حين تكون الحياة محفوفة بالمخاطر!
ادّعيت أني أثِب
لأرى ما لو أمكن أن أحيا هناك
ذات يوم علي حقًا الوصول هناك
وإلا فإن العدم سيخلُف حتى أصل
ها هنا رجلٌ مهيب
يعرض كأسًا من الخمرة
إن تجلِّي القوة فوقي
كما آمل، ليس لي!
دع العاشق خزيان
أبله، ذاهلًا
العاقل سوف يبلى الحوادث وهي تمضي لأسوأ
فدع العاشق في كونه
سلوك نبي ومظهره
أرومتنا الباطنية
هذه الخصال لامرأة لم تزل تحيا بنا
رغم أنها تختبئ مما نصير عليه.
صارت شخصية الإمام مختلفة بعد لقائه بالرحال، انقلبت حياته بعد تعرفه على هذا الرجل الذي كان “موقنًا بأن الوصول إلى الحقيقة أمر ميسور بالمتابعة والعشق.. والفيلسوف عنده حيران.. فمن ينطق بكلام سقراط وبقراط وإخوان الصفا واليونان في حضرة محمد وآل محمدﷺ وقلبه لا أبناء الماء والطين؟ والله تعالى أيضًا حاضرًا.. الفيلسوف يصبح مُنكِرًا، أي أن كل مالا يعرفه عقله، لا يكون له وجود.. ومهما يكن من أمر فقد كان (شمس) يُعوّل على القلب ولا شيء غير القلب في إدراك المعارف الربانية، وكان يُعلي من شأن الإنسان.. يتحرك من مكان إلى مكان، لا يمسكه بلد ولا وطن، فقد كان كثير الأسفار، ولذلك سمي بشمس الطيار.

النوع الأدبي:
أدب
كتب مماثلة