تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب يوم اليرموك لعبد السلام العشري من اكبر موقع كتب عربية

يوم اليرموك لـ عبد السلام العشري من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب يوم اليرموك لـ عبد السلام العشري

اسْتَيْقَظَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ ذَاتَ يَوْمٍ مُبَكِّرًا، فَارْتَدَى مَلَابِسَهُ، وَنَزَلَ إلَى حَدِيقَةِ قَصْرِهِ الْوَاسِعَةِ، وَسَارَ بَيْنَ أَشْجَارِهَا العَالِيَةِ وَأَزْهَارِهَا الْيَانِعَةِ، ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَ شَجَرَةٍ مِنَ الْأَشْجَارِ الْكَبيرَةِ، وَنَظَرَ إلَى بَعْضِ الْأَزْهَارِ نَظرَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ تَرَكَهَا وَسَارَ إلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ تَرَكَهَا وَسَارَ إلَى غَيْرِهَا، وَأَخَذَ يَتَنقَّل مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ.
كَانَ هِرَقْلُ يُريدُ أَنْ يَطْرُدَهُما مَلأَ صَدرَهُ مُنْذُ أَيَّامٍ، فَاسْتَمَرَّ سَائِرًا بَيْنَ الأَغْصَانِ وَالأًَزْهَارِ حَتَّى أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، فَوَقَفَ قَلِيلاً بجاَنِبِ حَوْضٍ مَمْلُوءٍ بالزَّهْرِ الأحَمَرِ وَالأَبْيَضِ وَالأًَصْفَرِ، ثُمَّ سَارَ وَأَخَذَ يَتَنَقَّلُ فِي الْحَدِيقَةِ، يَقْطِفُ زَهْرَةً وَيَفْرُكُهَا بِأَصَابِعِهِ ثُمَّ يُلْقِيهَا، وَيَقْطِفُ زَهْرَةً أُخْرَى فَيَفْرُكُهَا بِأَصَابِعِهِ ثُمَّ يَرْمِيهَا، حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمّْسُ فِي السَّمَاءِ، فَجَلَسَ فِي ظِلِّ شًَجَرَةٍ كَبيرَةٍ بجانِبِ بِرْكَةِ الْمَاءِ فِي وَسَطِ الْحَدِيقَةِ، وَوَضَعَ ذِرَاعَهُ عَلَى جَانِبِ الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى يَدِهِ وَأَخَذَ يَنْظُرُ إلَى الْماَءِ، وَعَقْلُهُ سَابِحٌ فِي أَفْكَارٍ بَعِيدَةٍ.
لَكِنَّ الْخَادِمَ أََقْبَلَ إِلَيْهِ وَأََخْبَرَهُ أَنَّ الْوَزِيرَ بِالْبابِ، فَانتْبَهَ مِنْ تَفْكِيرِهِ، وَقاَلَ: ائْذَنُوا لَهُ!
أَقْبَلَ الْوَزِيرُ حَتَّى اقْتَرَبَ مِنَ الْمَلِكِ، فَوَقَفَ وَرَكَعَ صَائِحًا:
أَصْبَحَ مَوْلايَ بِالْخَيرِ، وَدَامَ عِزُّهُ وَسُلْطَانُهُ وَنَصْرُهُ.
ثُمَّ اعْتَدَلَ وَوَقَفَ مِثْلَ التِّمْثَالِ، لاَ يَتَحَرَّكُ وَلاَ يَتَكَلَّمُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ أَنْ يَقْتَرِبَ، فَاقْتَرَبَ خُطْوَةً خُطْوَةً، ثُمَّ أَشَارَ إلَيْهِ بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيٍّ بَعْدَ الْكُرْسِيِّ الَّذِي بجانِبِ الْمَلِكِ، وَوَضَعَ راحةَ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، ونصَبَ عُنقَهُ وَوَجَّهَ بَصَرَهُ إلَى الْمَلِكِ مُنْتَظِرًا مَا يَأْمُرُ بِهِ.
كَانَتْ عَيْنَا الْمَلِكَ تَنْظُرَانِ إلَى الْمَاءِ وَعَقْلُهُ يَدُورُ فِي هَمِّهِ، فَقَالَ لِلْوَزيرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيْهِ:
- كَيْفَ الْحَالُ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْوَزِيرُ؟
فَوَقَفَ الْوَزِيرُ وَرَكَعَ أَمَامَ الْمَلِكِ، ثُمَّ اعْتَدَلَ وَقَالَ فِي أَدَبٍ:
- نَفَّذْنَا مَا أشَارَ بِهِ مَوْلَايَ!
قَتَلْنَا عَشرَةَ آلَافٍ مَنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَتَلْنَا مِثْلَهُمْ مِنَ أَهْلِ مِصْرَ!
قَتَلْنَا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ!
دَخَلَ جُنُودُنَا الْقُرَى فَنَهَبُوهَا، وَأَخَذُوا مَا فِيهَا مِن الْحَبِّ وَالْحَيَوَانِ، وَمَعَ الْحَبِّ وَالْحَيَوَانِ مَا طَابَ لَهُمْ يَا مَوْلايَ مِمَّا وَجَدُوهُ!
أَمَّا الْمُدُنُ، فَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ فِي الشَّامِ وَلَا فِي مِصْرَ إِلَّا أَخَذْنَا أَطْيَبَ مَا فِيهِ، وَدُسْنَا أَعَزَّ مَا فِيهِ.
عَلَّمْنَا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ دُرُوسًا قَاسِيَةً، دُرُوسَ الرُّعْبِ، دُرُوسَ التَّقْدِيرِ وَالاحْتِرَامِ للرومِ!.

النوع الأدبي:
دين
كتب مماثلة