Book Details
Buy أوركيديا سوداء by سلمى الغزاوي online now from the biggest online bookshop.

أوركيديا سوداء By سلمى الغزاوي From Kotobi

Only available on mobile phones and tablets with iOS and Android systems – Not available now for laptops and computers

Short synopsis about book أوركيديا سوداء By سلمى الغزاوي

"جحيم شاعر"
لدقيقة، فكر فريد جدّيّا في الهرب من قاعة الندوات الكئيبة التي احتضنت مناقشة ديوانه الأخير: " سرابُ الحب "، فجأة، أحس بأنه لم يعد يطيق هذه التجمعات الأدبية المُغْثية المُوَشّاة بالنفاق والتملق، والمليئة بالأسئلة الغبية والمكررة عن طقوس الكتابة، دلالات العنوان، ومنابع الإلهام، و غيرها من التساؤلات التي لا تعدو أن تكون سوى تدخل سافر في خصوصية المبدع، لكنه للأسف، قد تورط وقبل الدعوة وانتهى الأمر..
نظر إلى ساعته بضجر، واكتشف أن اللقاء شارف على الانتهاء، فك ربطة عنقه الخانقة قليلا، وهو يتأهب للمغادرة، شعر بأنه يَعلَقُ مجددا في ذات الكابوس الذي عاشه مرارا وتكرارا، وهو يسمع هتاف الحضور القليل الذي يطالبه بإلقاء قصيدته الأكثر شعبية : "لم يعد للمشاعر أي مكان.."
طيلة أربع سنوات، ظل عاجزا عن فهم سر نجاح هذه القصيدة المُصطنعة، والتي كتبها دون إحساس، فقط ليختم بها ديوانه، كان يَمقُتُها بشدة، ولا يحب أن يُذكّره أحد بها، وكأنها قصيدته غير الشرعية، كم مرة فكر في أن هذه القصيدة تُشبه تمثالا شمعيا مصقولا بعناية يكاد يكون معها كاملا لولا أنه بلا روح، أو لوحة رديئة لرسام مغمور رَسَمها باستعجال تحت الطلب وهمّه الوحيد هو المقابل المادي الذي سيجنيه منها.
حاول أن يَتَملص من إلقاء تلك القصيدة اللعينة، لكنه لم ينجح في محاولته العقيمة، كان أمامه ثلاثون رجلا وامرأة يصيحون بهستيرية مُلحة، مُطالبين إياه بالخضوع لرغبتهم، استسلم أخيرا، وأخذ نَفَسا عميقا وهو يلعن نفسه لأنه قبل حضور هذا النشاط المليء بالحمقى، الذين يتظاهرون بأنهم يهتمون بالشأن الثقافي، إلا أنهم في الحقيقة، لم يأتوا حُبا في النهل من بحر الشعر، وإنما فقط لأنهم لم يجدوا نشاطا أو مكانا مثيرا للاهتمام في مارسيليا كلها ليقضوا به أمسية السبت الحارة تلك..
تَحَامل على نفسه، وتصنع الحماس قبل أن يتذرع بضيق الوقت ليكتفي بقراءة أسطر من قصيدته المُجَرّدة من المشاعر:
" هُنا قلبي
قلبي المُتضخم ألما
بعدما علم أن الحب في خبر كان..
وأنه خَفَق بالخطأ في زمن
لم يعد فيه للمشاعر أي مكان..
هنا قلبي
ما أدرك يوم عشقَك أن العشق
هو التوأم الجميل للعصيان..".

Related Books