Book Details
Buy الجراد الأصفر by إسلام وهيب online now from the biggest online bookshop.

الجراد الأصفر By إسلام وهيب From Kotobi

Only available on mobile phones and tablets with iOS and Android systems – Not available now for laptops and computers

Short synopsis about book الجراد الأصفر By إسلام وهيب

لا تضع أملاً كبيرًا في أن الإنسان كائن نقي بالفطرة لديه بداخلِه ضمير حي يقوده إلى الخير، إننا نحيا منذُ القِدم في عالمٍ لا يسيطر عليه سوى الجائرين الذين لا يحترمون الإنسانية ولا يعيروا لها أي اهتمام، عالم تحول فيه الإنسان إلى قطعة لدنة من الصلصال في يد الشر، يُشكلها كيفما شاء بالطريقة التي يجدها مناسبة له، الشر بداخلنا جميعًا، يحتاج فقط إلى ظروف مناسبة ليتحرر ويخرج من ذلك الركن البعيد المُظلم بداخلنا، الأمر كان واضحًا تمامًا حينما احترب الجنس الأصفر صاحب العيون الضيقة والرأس المستديرة والفك البارز بعضهم البعض، نَازَلَ الجار جيرانه وجار عليهم مستخدمًا التقدم التكنولوجي الذي وصل إليه في ذلك الوقت مستغلاً التفكك والتشتت الذي كانت تعيش فيه البلدان المجاورة، نُزِعت الرحمة من قلوبهم فتحولوا إلى وحشٍ باغٍ خرج من قُمقمِه لينتقم من كل شيء وأي شيء في طريقِه، وحش مُجحِف يقذف الرعب في قلوب الجميع حتى يُذاع سيطه بين جيرانه، فإذا قابلوا أي جيش استسلم لهم وسلمهم الأرض والثروات والأيدي العاملة دون قتال أو مقاومة؛ فتسهل عليهم مهمتهم الأكبر في احتلال العالم وتأسيس إمبراطورية يابانية تمتد على كل أراضي قارة آسيا، ذلك ما كان يدور برأس زوجة « لي يونج « منذُ أن خرجت من العاصمة الصينية « نانجينغ « على متن شاحنة عسكرية مُحملة بالسبايا والأسرى بعد المذبحة التي ارتكبتها القوات اليابانية على الأراضي الصينية، خمسة شاحنات عسكرية عملاقة، على كل شاحنة أربعة جنود يابانيين للحراسة يابسي الوجه والنظرات، الشاحنات جميعًا ممتلئة عن آخرها بالنساء والفتيات القاصرات التي أكل الجوع أجسادهن جميعًا وتجمع فيهن الخوف والألم في رباطٍ مقدس، العذاب يتجمع في كل شاحنة من الشاحنات الخمسة متمثل في الأوضاع الصعبة التي ارتصصن فيها والجنود الأربع يابسي الوجه والنظرات، حاملين السلاح للحفاظ على الهدوء والسكون الذي أُمرهم به الضابط صاحب الأكتاف الضيقة قبل بداية الرحلة منذُ يومين، أي فتاة أو سيدة توسوس لها نفسها بالحركة لن تجد سوى رصاصة غاشمة تخترق جمجمتها وتُسقطها جثة هامدة بلا دية، يتمنى هؤلاء أن تتحرك أي واحدة منهن لأنهم؛ يبذلون مجهودًا شاقًا في إيجاد حيوانًا بريًا ليطعموه لكلاب الحراسة الخاصة بهم، حركة واحدة منهن ستوفر لكلاب الحراسة الخاصة بهم طعام يومًا كاملاً , بين كل ساعات طويلة تسمح نفوسهم القاسية بإطعام السبايا شيئًا مجهولًا لدن يُخرس جوعهن وفي الوقت ذاته يُخفضون نداء الطبيعة فلا يزعجونهم بطلب قضاء الحاجة إلا بعد وقت طويل فتتوقف الشاحنات وتتحرك السبايا بعد قعود قد استطال لقضاء الحاجة بسرعة فائقة قبل أن يعدن إلى أماكنهن بالصرخات واللسعات لتستكمل الشاحنات الرحلة إلى ذلك المعسكر الذي أخبرهم به الضابط الياباني الحاقد . </span></p>
<p class="block_18"><span>تتكوم زوجة « لي يونج « على نفسها في ذلك الحيز الضيق الذي خُصص لها في الشاحنة الثالثة من قِبل الجنود الذين تخصصوا في إهانة وتعذيب كل أهل بلدتها منذُ بداية الهجوم، تحشر نفسها وسط باقي السبايا بوضعية لن ينتج عنها سوى ألمًا لا يُطاق، تصرخ فقراتها في ذلك القعود دون استجابة منها، لم تتذوق طعم النوم منذُ أن تحركت الشاحنات، وحينما يصل بها التعب إلى أقصاه تغمض عينيها رغمًا عنها فتهيج الكوابيس المفزعة والرؤى التي ترتفع على إثرها ضربات قلبها بسبب الأحداث الصعبة والأوقات العسيرة التي عاشتها منذُ أن قررت الهروب مع أسرتها مرورًا بفقدانهم واحدًا تلو الآخر حتى باتت وحيدة فقبض عليها جنود العدو وشحنوها مع السبايا على شاحنات إلى معسكرٍ خاص للمتعة، أحداث مؤسفة شحنت عقلها الباطن عن آخره فلم يجد سوى الأحلام فيفرغ بها حمله الزائد، تحولت عيناها إلى جمرة حمراء تتجول بها في النساء اللاتي يشاركن نفس الشاحنة معها، معظمهن لا ينتمين إلى نفس الحي الذي كانت تسكن فيه بالعاصمة المغتصبة لكن في النهاية هن ينتمين إلى نفس بلدها، بدت جميعهن مشوهات الوجه ومنتفخات الأعين بسبب الضرب القاسي الذي أُنزِلَ بهن، سواء لحظة القبض عليهن أو مقاومتهن للاغتصاب في شوارع العاصمة حينما انكشف أمرهن وهن يختبئن خلف الجدار، ملابسهن ممزقة في مواضع كثيرة ومختلفة من الجسد فتكشف عن آثار لجروحٍ عميقة تمزق على آثارها الجلد، أمَّا باقي ملابسهن فتجمع عليها بقع الدماء التي أريقت على أيدي هؤلاء الجبابرة، النساء يجلسن على ظهر الشاحنة صفر الوجوه، ناكسي الرؤوس، كالعبيد الذين كانوا يساقون للبيع في الأسواق القديمة، لا شيء يجمع بينهن سوى الألم والجوع والذل وحرقة الفراق.

Related Books