Book Details
Download الجري: تاريخ غير تقليدي by Thor Gotaas, Nadine Khateb from the biggest collection of Arabic books online

الجري: تاريخ غير تقليدي By Thor Gotaas , By Nadine Khateb From Kotobi

Only available on mobile phones and tablets with iOS and Android systems – Not available now for laptops and computers

Short synopsis about book الجري: تاريخ غير تقليدي By Thor Gotaas , By Nadine Khateb

محمد فتحي يكتب| هيا بنا نجري


كان الكتاب مختبئاً وسط المكتبة، بعد أن أهداني إياه الناشر الصديق شريف بكر، ولا أعرف ما الذي جعلني ألتقطه قبل أيام، لأقع في غرامه، ولأعترف يا صديقي القارئ أن الكتب مثل النساء، منها من تسعد بصحبتها، ومنها من تكتفي بالتطلع إليها عن بُعد، ومنها من يجب أن تهملها، ومنها من تقع في غرامها، لتبدأ قصة حب مختلفة لم تكن تنتظرها، وهذا الكتاب من هذا النوع.

صحيح أنني لا أحب العبارات على منوال (الكتاب الأول من نوعه في العالم العربي)، وصحيح أن غلاف الكتاب لم يكن على المستوى المطلوب، لكن من قال إن قصص الغرام بالكتب تعرف هذه «الشكليات»؟!

الكتاب اسمه «الجري»، وهو عن سلسلة أتمنى أن تجد العناية اللائقة، واسمها «تاريخ غير تقليدي»، وهو - للأسف - كتاب مترجم، وأقول للأسف، لأننا لم نعرف كاتباً عربياً اهتم بالبحث الدقيق في التاريخ غير التقليدي لتفاصيل حياتنا المختلفة، لكن هذا الكاتب فعلها..

اسمه ثور جوتاس، ولد في النرويج عام 1965، وهو مهتم بكل ما هو غير تقليدي في التراث والفلكلور، وحين أراد الناشر أن يتفق معه على لقاء وزيارة لمصر تتبع ترجمة كتابه إلى العربية، ردت وكيلته الأدبية، بأنه منشغل حتى نهاية العام بزراعة 1000 شجرة!

اندهش الناشر، وسأل عن السبب، وهل هذا ضمن مشروع كبير، أو حملة يشارك فيها، فجاءه الرد أن كتاب جوتاس عن تاريخ «الجري» باع آلاف النسخ في العالم، وقد شعر المؤلف بذنب، لأنه استهلك كل تلك الأوراق في طباعة هذه النسخ، وهو ما يعني أن الأشجار التي قطعت لصناعة هذا الورق أثرت في البيئة.. وبحساب عدد النسخ المبيعة، وعدد أطنان ورق الطباعة، ومقارنتها بالورق الناتج عن شجرة واحدة، اتضح أنها 1000 شجرة تم استهلاكها وقطعها.. وهكذا، قرر جوتاس أن يزرعها من جديد!

الكتاب ممتع بحق، ويصلح لأن تحكي منه قصصاً لأبنائك حول الجري وتاريخه، وكيف كان الإنسان البدائي يجري خوفاً من الطبيعة، ثم كيف تطور الأمر، حتى وصل لسباقات الماراثون الأولمبية، التي تجلب الإنجاز لبلدان أبطالها، ويتابعها العالم في ترقب، منتظراً تحطيم الرقم القياسي.

ويقذف بك الكاتب في أعماق التاريخ، لتشاهد حب رمسيس الثاني للجري، إثباتاً لقدراته البدنية والصحية أمام شعبه في احتفالات عيد الشكر، وكيف استمر في ذلك، حتى بعد أن تعدى عمره التسعين عاماً، كما يذكر كيف كان يساهم (الجري) في إنقاذ حياة الناس، وكيف كان يجري أحدهم لأميال، ليأتي بعفو عن جريمة سينفذ فيها حكم الإعدام، وكيف كان العدَّاء يصل قبل تنفيذ الحكم بثوان، لينقذ صاحبه، ويصبح العدَّاء بطلاً محمولاً على الأعناق، قبل أن يتسبب ذلك أحياناً في موته، لأن قلبه لم يحتمل، ثم لابد أن تذهب مع الكاتب إلى الهند، لترى العدَّاء وهو يجري في الطرق غير المعبدة لتوصيل الرسائل في المناطق التي لا تصلها المواصلات، وكيف تطوَّر الأمر إلى سباقات مع الأفيال، وهي السباقات التي تحمل في طياتها رعباً من الدهس تحت أقدام الفيل قليل الصبر الذي قد يدهس العدَّاء أمامه، وهو يصدر صوته المرعب، وكيف دخلت الرهانات في الجري، لتصبح سباقات الجري من مصادر دخل العديد من الناس، لدرجة أن أحدهم كان يتخفى ليغير شخصيته في إنجلترا، بعد أن عرف الجميع بأنه الأسرع في العالم، وأن الرهان أمامه يصبح خسارة، كما يربط الكتاب بين الجري والضحك والمرح في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث ارتبط الجري بالفكاهة وطقوس الضحك والمرح، وكان من الغريب أن الركض عارياً موضة إنجلترا في القرن الثامن عشر، حيث كان الرجال والنساء يجرون عراة في الشوارع في سباقات شهيرة، ويشاهدهم الناس الذين يصطفون على الجانبين، والأعجب في الكتاب الذي يتناول العديد من القصص والحكايات عن الجري وتاريخه غير التقليدي، هو كيف تحول الجري إلى إدمان جعل أطباء نفسيين أميركيين يناقشون آثاره على المدمنين!

ولم ينسَ الكتاب الإشارة إلى أساطير العدو في السباقات الأولمبية، وكيف كانت حياتهم ملهمة، حيث كانت إحدى العدَّاءات مصابة بشلل الأطفال في صغرها، فيما كان عدَّاء أفريقي آخر من هواة الجري في بلده لسرقة المواشي، لكن يظل أسطورة المغرب سعيد عويطة هو الأبرز، فكيف كان لاعباً لكرة القدم في سن الثامنة عشرة، وكيف كان يجري حافياً، قبل أن يركز في الجري فقط، ليدخل الأولمبياد في بداية ثمانينيات القرن الماضي، ليسخر منه البعض، معتبرين إياه ذلك (العربي الصغير) الذي جاء ليجري وسطهم، لكن سعيد ينال المركز الثاني في أول مشاركة له، بفارق أجزاء من الثانية، ثم ينال الميدالية الذهبية في سباق 5000 متر، ليصبح بطلاً وطنياً في المغرب، وتعلق صوره في البيوت والمقاهي بجوار صورة الملك الحسن الثاني، ويعالجه طبيب الملك حين يمرض، ويصبح أسطورة لا تنسى في تاريخ المغرب والرياضة بشكل عام، حيث فاز بـ 115 سباقا، من أصل 119 سباقا شارك فيها، وصنع بها أسطورته.

ولم ينسَ الكتاب الممتع أن يتحدث عن أحذية الجري كاستثمار، وكصناعة ضخمة، كما لم ينسَ أهمية الجري كعلاج أحياناً، وكأسلوب من أساليب تقليل الوزن عند الجميع.

وبعد أن تنتهي من هذا الكتاب لا تتعجب إن وجدت نفسك تنظر لمن حولك وتقول لهم: هيا بنا نجري.


Related Books
        Reviews