Book Details
Download السياسة الاسرائيليه في افريقيا by رائد حسين from the biggest online bookstore

السياسة الاسرائيليه في افريقيا By رائد حسين From Kotobi

Only available on mobile phones and tablets with iOS and Android systems – Not available now for laptops and computers

Short synopsis about book السياسة الاسرائيليه في افريقيا By رائد حسين

يعد الاهتمام الإسرائيلي بالقارة الإفريقية اهتماماً قديماً يعود إلى ما قبل نشوء الدولة, حيث كانت جزءاً من المخططات الصهيونية لإنشاء المشروع الصهيوني الاستيطاني فيها كوطن لليهود، وموقعاً بديلاً لتوطينهم في حالة فشل المركز الأصلي (فلسطين), فقد كانت أوغندا وكينيا من الدول المستهدفة لذلك, حيث اهتم ثيودور هرتسل وحاييم وايزمان بهما بشكل خاص, كما تمت مخاطبة اللورد كرومر بعد المؤتمر الصهيوني الرابع، لإقامة وطن قومي لليهود في السودان عام 1900م عندما كانت مستعمرة بريطانية وهذا تماشٍ مع رغبة يهود روسيا الذين ساءت أحوالهم وأوضاعهم المعيشية في روسيا، متمثلاً برغبتهم بأرض زراعية يمكن فلاحتها, حيث رأى هرتسل آنذاك أن شرق ووسط أفريقيا مكان مناسب لذلك خاصةً في ظل وجود يهود أفارقة فيها؛ حيث إن في المؤتمر الصهيوني السادس في أغسطس عام 1903م، وهو آخر مؤتمر برئاسة هرتسل والذي بدأ افتتاحيته بتقديم مجمل مباحثاته مع السياسي البريطاني جوزيف تشمبرلين (وزير المستعمرات البريطانية من عام 1895 – 1903م) بشأن مشروع الاستيطان اليهودي في شبه جزيرة سيناء كوسيلة لمواجهة الثورة الشعبية المصرية التي كانت وشيكة، الأمر الذي يستدعى وجود حليف لبريطانيا على حدود مصر الشرقية، ولم تقبل بريطانيا به، وعرضت مشروعاً استيطانياً لليهود في أوغندا، عرف باسم مشروع شرق أفريقيا، لكن كل هذه الأفكار والمقترحات تم رفضها بعد وفاة هرتسل، وتم تبنِّي فلسطين كموقع وحيد للمشروع الاستيطاني الصهيوني.
تعتبر أفريقيا مجالاً حيوياً لإسرائيل, فهي لم تغب عن ذهن الإسرائيليين لما تتمتع به من موقع استراتيجي مهم للأمن الإسرائيلي، و لِما تتمتع به هذه القارة من ثروات طبيعية ومعدنية، كما أنها مخزنٌ للمياه الوفيرة، حيث بدأ التسلل إليها بعد وقت مبكر من تأسيس الدولة معتمدين على الأسطورة التوراتية ومقولة "شعب الله المختار" من جهة، وتقديم المساعدات من جهة أخرى, مستغلةً حالة الفقر في أفريقيا والافتقار للوسائل التكنولوجية الحديثة, حيث كانت البداية في غرب القارة ثم امتدت لوسطها ثم انتقلت لشرقها خاصةً بعد فتح خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية عام 1957م.شكل كلٌّ من البحر الأحمر وحوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي مواقعَ بالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل حيث أن ترتيب التحالفات وتوازن القوى في هذه المناطق يرتبط بالأمن القومي العربي عموماً، والمصري والسودانيخصوصاً, وبالتالي سيرتبط بمنظومة الأمن الإسرائيلي, ونظراً لاتصال القرن الأفريقي بالبحر الأحمر وقناة السويس وخليج العقبة من جهة، والخليج العربي من جهة أخرى، ومرور معظم النفط العالمي من هذا الممر - الذي يسمى قوس الأزمات- هو ما يقرر الأمن والسلم العالميين, لذلك عمدت إسرائيل إلى إيجاد تواجد راسخ لها وإلى النفاذ لدولها، والتي يمكن الانطلاق منها، والتسبب بمتاعب لجيرانها العرب، والتأثير على العمق الاستراتيجي لهم، وتشتيت جهودهم، بالانتباه للدول الأفريقية بعيداً عن الصراع العربي الإسرائيلي.تركز إسرائيل تواجدها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لاعتبارات أمنية وعسكرية واقتصادية وسياسية، وقد تميزت بعلاقاتها مع إثيوبيا في زمن هيلا سيلاسي -عندما كانت إريتريا محتلة من إثيوبيا- ضمن مفهوم تحالف المحيط أو شد الأطراف حسب مفهوم نظرية بن غريون (رئيس الوزراء الإسرائيلي)، ومع استقلال إريتريا عام 1993م وابتعادها عن النظام العربي, استطاعت إسرائيل أن تضمن مطالبها الأمنية المتعلقة بهذه المنطقة الحيوية، وفرضت سيطرتها لسحب البساط من تحت أقدام الجانب العربي، وزيادة قوتها الشاملة، وتقليل عناصر القوة للدول العربية، وأحدثت خللاً في ميزان القوى لصالحها، واحتفظت بعلاقات دبلوماسية مع ثمانٍ وأربعين دولة أفريقية، مدركةً أن حصر المعركة مع العرب في جبهة الحدود الضيقة لا يخدمها, لذلك عملت على توسيع هذه الجبهة لكسر حدة العزلة الدولية لها، وتحقيق مكاسب متعددة لها في أفريقيا منها تحييد الدول العربية، وضمان هجرة اليهود الأفارقة، وعدم السماح بأن يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية[1]، وتطويق الأمن المائي العربي، وخلق تيارات مناهضة للعرب ومؤيده لإسرائيل كما حدث في جنوب السودان.أظهرت إسرائيل براغماتية عالية في تأسيس علاقات جديدة مع إثيوبيا وإريتريا على أساس ضمان مصالحها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ولم تتأثر هذه المصالح بانفصال إريتريا عن إثيوبيا واستقلالها, حيث ساهمت قبل الاستقلال برفع الفيتو عن الثورة الإريترية في العواصم الغربية، وتعاطت مع الموقف الغربي الذي يتقاطع مع المصالح الأمريكية الإسرائيلية في القرن الأفريقي على أساس استقلال إريتريا يضمن مصالحها، وأن ارتباط الثورة الإريترية بالدول العربية يشكل مساساً بالأوضاع الاستراتيجية والأمنية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما أدركت أيضاً أهمية الصوت الأفريقي في المحافل الدولية، كالجمعية العامة للأمم المتحدة، وعدم الاعتماد على الفيتو الأمريكي وحده، كونها دولة تقوم بدور وظيفيّ في المنطقة، وكقاعدة متقدمة للاستعمار الحديث فيها، مستفيدة من التغيرات الإقليمية والدولية، وانهيار الاتحاد السوفيتي، والذي أحدث تغيرات جذرية في بنية النظام الدولي والإقليمي، منها انهيار نظام منجستو هيلا مريام في إثيوبيا وسياد بري في الصومال، وابتعاد إرتيريا عن النظام العربي بعد تحررها من إثيوبيا، و لمعرفة الباحث باللغة العبرية شكل كل ما سبق دافعاً لبحث استراتيجية إسرائيل في منطقة القرن الأفريقي عامةً و البحر الأحمر خاصة.

Related Books
        Reviews