Book Details
Download مصطفى النحاس ودوره في السياسة by Dr.Salah Aboud Al-Amery from the largest online bookstore of Arabic books

مصطفى النحاس ودوره في السياسة By Dr.Salah Aboud Al-Amery From Kotobi

Only available on mobile phones and tablets with iOS and Android systems – Not available now for laptops and computers

Short synopsis about book مصطفى النحاس ودوره في السياسة By Dr.Salah Aboud Al-Amery

        أن أهمية دراسة الشخصيات في التاريخ لا تقودنا فقط إلى فهم دور الفرد في حركة التاريخ فحسب، بل إن بعض الشخصيات ارتبطت أسماؤهم بمرحلة تاريخية برمتها حتى بات العهد كله أو المرحلة بأسرها مقترنة بها، فالعهد الملكي في العراق، مثلاً ارتبط بنوري سعيد حتى باتت الكتابات التاريخية لا تذكر فترة نوري السعيد إلا وتقرنه بالعهد الملكي. وتقول عهد نوري سعيد، وتتجاوز بشكل مقصود، أو غير مقصود أسماء الملوك الذين حكموا العراق. كما أن التاريخ الأوربي أيضاً اقترن بأسماء سياسيين تركوا بصماتهم الواضحة عليه، فلا تكاد المصادر التاريخية تتكلم عن أوربا في قرون معينة إلا وتقرن معها أسماء مثل نابليون ومترنيخ وهتلر وموسليني وغيرهم من الذين أسهموا بدور مهم في التاريخ الأوربي. وانعكست نتائج سياستهم على العالم برمته.

        ولكي نخرج من إطار الشخصيات العراقية التي تناولتها بالتفصيل أقلام الباحثين العراقيين اخترنا لرسالتنا شخصية مصرية أسهمت بدورها الواضح في التاريخ المصري عبر فترة زمنية امتدت في نهاية الحرب العالمية الأولى حتى قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، وكان لها تأثيرها الواضح على السياسة المصرية، فلا نكاد نتكلم عن هذه الفترة إلا ونقرن اسمها بها، حتى بات من الصعوبة بمكان أن يتم تجاوز اسمها أو تهميشه في أحداثها، لأنه لم يكن مراقباً للتطورات السياسية التي وقعت فيها، بل كان صانعاً مهماً لقسم غير قليل منها. فقد ارتبط مصطفى النحاس ارتباطاً وثيقا بسياسة بلاده منذ أن انخرط في العمل السياسي واحترفه احترافاً كاملاً، واشترك في الوفد المصري الذي سافر إلى أوروبا لعرض القضية المصرية على مسامع السياسيين الأوروبيين الذين كانوا منشغلين بتقسيم العالم فيما بينهم، بينما كان مصطفى النحاس، ورفاقه الذين ترأسهم سعد زغلول يحلمون بالحصول على استقلال مصر بعيداً عن السيطرة الاستعمارية، فاطلع عن كثب على مناورات الاستعماريين وأساليبهم في استغلال خيرات الشعوب وتقسيمها فيما بينهم.

        وعبر الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى فإن مصطفى النحاس كان أحد أبرز قيادي حزب الوفد الذي هيمن نشاطه على الساحة المصرية حتى بات أسمه مقترناً بالشارع المصري، واستطاع أن يحركه ضد ألاعيب السياسة البريطانية ومناوراتها لا في مصر فحسب، وإنما في السودان أيضاً، وبرز اسم مصطفى النحاس ولمع بعد أن توفى سعد زغلول القائد المصري وزعيم حزب الوفد، فتقدم النحاس صفوف قيادي حزبه ليصبح الرجل الأول في حزب الوفد ورئيساً بلا منازع.

        واستطاع مصطفى النحاس أن يصل إلى رئاسة الوزارة المصرية مرات عدة. وكان ترأسه لبعضها في ظل ظروف محلية وعربية وعالمية في غاية الخطورة والتأزم، لكنه كان رجل الأزمات الذي اثبت أنه قادر على اجتياها مهما كانت الصعوبات التي تحيط بالموقف التاريخي. وكان مصطفى النحاس ابن مرحلته التاريخية في مصر، فلم يأت بما هو خارج سياقها، ولم يتجاوز حدود زمنه، فلم يكن جمهورياً في زمن كانت فيه الملكية هي التيار السائد فيه، وما يجري من أحداث لا يتجاوز مدياتها، كما لم يكن ثورياً في وقت طغت الليبرالية وباتت فيه أقصى حد. كما لوم يخرج عن إطار المناورات والاستفادة من الخلافات بين الإنكليز والقصر، مثلما كان القصر مناور على حساب الحكومة القائمة وما تسعى إليه السياسة البريطانية.

        ونجد من خلال تتبعنا لدور مصطفى النحاس السياسي في مصر أن هناك تشابهاً كبيراً بين شخصيته وشخصية عراقية بارزة في حقل السياسة هي شخصية نوري السعيد، فكلاهما ترك بصماته الواضحة على الأحداث في العراق ومصر، وكان بين الرجلين صراع وتنافس خفي على تحريك العوامل غير المرئية للسياسة العراقية في واحدة من أهم الفترات التاريخية في القرن العشرين. وإذا كان الدور السياسي لنوري السعيد في العراق قد تم تناوله عدد من الرسائل والأطاريح الجامعية فإن من الضروري بمكان أن يتم دراسة مصطفى النحاس ودوره السياسي كما فعل باحثونا مع نوري سعيد.

        اقتضت ضرورات الدراسة تقسيم الرسالة إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة. تناول الفصل الأول ولادة مصطفى النحاس ونشأته ودراسته ودوره في حزب الوفد المصري حتى ترأسه الوزارة، وتوقيعه معاهدة عام 1936 مع بريطانيا.

        أما الفصل الثاني فقد تصدى السياسة مصطفى النحاس الداخلية حتى سقوط النظام الملكي أثر قيام ثورة الثالث والعشرين من تموز عام 1952، فأوضح موقفه من التطورات السياسية التي شهدتها مصر، ودوره في صنع عدداً من الأحداث كما هو الحال في حادثة الرابع من فبراير عام 1942 الذي أثير الجدل حولها كثيراً.

        وبحث الفصل الثالث سياسة مصطفى النحاس الخارجية وموقفه من عدد من القضايا مثل القضية الفلسطينية والحياد الإيجابي وتنويع الأسلحة وموقفه من حركات التحرر العالمية ودوره في تأسيس جامعة الدول العربية والقضية السورية.

            وتوصلت الخاتمة إلى عدد من الرسالة صعوبات عدة يقف على رأسها قلة الوثائق البريطانية غير المنشورة في مكتباتنا عن مصر، وما حصلنا عليه كان نزراً يسيراً قياساً بالكم الهائل الذي كتبته تقارير ووثائق وزارة الخارجية البريطانية عن الأحداث المصرية طوال العهد الملكي، كما أن المصادر والمراجع المصرية اتجهت أما إلى أقصى اليسار أو أقصى اليمين في تناول دوره، وكان ما بين ذلك قليلاً في تقييمها لشخصية مصطفى النحاس مما أضاف للباحث عبئاً أكبر. فضلاً عن ذلك فإن كثير من الصحف المصرية التي صدرت في فترة الدراسة مفقودة في المكتبة البريطانية والمركزية بوصفها مصادر أصيلة من شأنها أن ترفد الرسالة بمعلومات مهمة ومن الصعوبة الاستغناء عنها، لكن، مع ذلك، استطعنا أن نتجاوز عدد من الصعوبات من خلال ما توافر لنا من مصادر ومراجع وقدمنا الرسالة بشكلها الحالي.

Genre:
Politics
Related Books